أي لم يمنعني ويحبسني .
فصل [ في معنى قوله : « لا يَلِتْكُمْ »
]
قال ابن الخطيب : معنى قوله : (
« لا يَلِتْكُمْ
« 1 »
»
) لا ينقصكم ، المراد منه أنكم إذا أتيتم بما يليق يضعّفكم من الحسنة فهو يؤتيكم به من الجزاء ؛ لأن من حمل إلى ملك فاكهة طيبة يكون ثمنها في السوق درهما فأعطاه الملك درهما انتسب الملك إلى البخل ، وإنما معناه ألّا يعطي مثل ذلك من غير نقص أي يعطي ما تتوقعون بأعمالكم من غير نقص « 2 » .
ثم قال :
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
أي يغفر لكم ما قد سلف ويرحمكم بما أتيتم به « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 15 إلى 18 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 )
قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
هذا إرشاد للذين قالوا آمنّا ؛ بين لهم حقيقة الإيمان فقال : إن كنتم تريدون الإيمان فالمؤمن من آمن باللّه ورسوله
« ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا »
أي لم يشكوا في دينهم وأيقنوا بأن بالإيمان إيقان . و « ثمّ » للتراخي في الحكاية كأنه يقول : آمنوا ثم أقول شيئا آخر لم يرتابوا .
ويحتمل أن تكون للتراخي في الفعل ، أي آمنوا باللّه ورسوله ثم لم يرتابوا فيما قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » - من الحشر والنّشر
« وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
أي أيقنوا أن بعد هذه الدار دار أخرى فجاهدوا طالبين العقبى
« أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
في إيمانهم .
فإن قيل : كيف يجوز أن يكذبوا في الإسلام ، والإسلام هو الانقياد وقد وجد منهم قولا وفعلا ، وإن لم يوجد اعتقادا أو علما ، وذلك القدر كاف في صدقهم في قولهم : إنّا أسلمنا ؟ ! .
فالجواب : إن التكذيب يقع على وجهين :
أحدهما : إن لا يوجد نفس المخبر عنه .
والثاني : أن لا يوجد كما أخبر في نفسك « 5 » ، فقد يقول له : ما جئتنا بل جئت
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) وانظر تفسيره الكبير 28 / 142 .
( 3 ) نفسه 28 / 43 .
( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 5 ) في الرازي : نفسه .