وبهمزة مضمومة بعدها واو كعروج وتوجيه ذلك . والسّوق جمع ساق .
فصل [ في معنى قوله : « كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ . . . »
]
« 1 » .
قال المفسرون : يقال : أشطأ الزرع فهو مشطىء إذا خرج . قال مقاتل : هو نبت واحد فإذا خرج بعده فهو شطء . وقال السّديّ : هو أن يخرج معه الطاقة الأخرى « فآزره » قوّاه وأعانه وشدّ أزره « فاستغلظ » غلظ ذلك الزرع « فاستوى » تمّ وتلاحق نباته على سوقه أصوله « يعجب الزّرّاع » أي أعجب ذلك زرّاعه هذ مثل ضربه اللّه لأصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - في الإنجيل أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون . قال قتادة : مثل أصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - في الإنجيل مكتوب له سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وقيل :
الزرع - محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - والشطء أصحابه والمؤمنون . روى مبارك بن فضالة عن الحسن قال :
محمد رسول اللّه والذين معه : أبو بكر الصديق
« أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ »
عمر بن الخطاب
« رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
عثمان بن عفان
« تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً »
علي بن أبي طالب
« يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ »
العشرة المبشرو ن « كمثل زرع » محمد
« أَخْرَجَ شَطْأَهُ »
أبو بكر
« فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ »
عثمان ( بن عفان ) يعني استغلظ عثمان بالإسلام
« فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ »
علي بن أبي طالب استقام الإسلام بسيفه
« يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ »
قال : المؤمنون
« لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ »
فعل عمر لأهل مكة بعدما أسلم لا يعبد اللّه سرّا بعد اليوم . روى أنس بن مالك : - رضي اللّه عنه - عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : أرحم ( أصحاب ) النّبيّ أبو بكر ، وأشدّهم في أمر اللّه عمر ، وأصدقهم حبّا عثمان وأفرضهم زيد ، وأقرأهم أبيّ ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ولكلّ أمّة أمين وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح ، وفي رواية أخرى : وأقضاهم عليّ . وروى بريدة عن النّبي - صلّى اللّه عليه وسلم - قال :
من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة ) « 2 » .
قوله :
« يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ »
حال أي معجبا « 3 » . وهنا تم المثل .
قوله : « ليغيظ » فيه أوجه :
أحدها : أنه متعلق ب « وعد » ؛ لأن الكفار إذا سمعوا بعزّ المؤمنين في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة غاظهم ذلك « 4 » .
هامش
- روي لحب بلام ابتداء وروي : لحب الموقدان باللام بعدها فعل تعجب وموسى وجعدة ابنا الشاعر .
والبيت فيه همز الواو . قيل وجه ذلك أن الواو لما جاورت الضمة صارت كأنها مضمومة والواو المضمومة تهمز نحو نؤور وغؤور . وقد تقدم .
( 1 ) انظر هذا الفصل في القرطبي 16 / 394 و 295 والبحر 8 / 102 و 103 .
( 2 ) البغوي في معالم التنزيل 6 / 216 و 217 وهذا وما بين القوسين كله ساقط من نسخة ب .
( 3 ) التبيان 1169 وانظر البحر المحيط أيضا 8 / 102 و 103 .
( 4 ) قاله أبو حيان في البحر 8 / 103 .