تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
« بفوزا » ؛ لأنه مصدر فلا يتقدم معموله عليه . ومن اغتفر ذلك في الظرف جوزه « 1 » . قال ابن الخطيب : معناه أن ذلك الإدخال والتكفير في علم اللّه فوز عظيم يقال : عندي هذا الأمر على هذا الوجه أي في اعتقادي « 2 » . قوله تعالى :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ . . .
الآية . اعلم أنه قدم المنافقين على المشركين في كثير من المواضع لأمور : أحدها : أنهم كانوا أشد على المؤمنين من الكافر المجاهر ؛ لأن المؤمن كان يتوقى المشرك المجاهر ويخالط المنافق لظنه بإيمانه وكان يفشي أسراره . وإلى هذا أشار النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - بقوله « أعدى عدوّك نفسك الّذي بين جنبيك » . ولهذا قال الشاعر :
4489 - احذر عدوّك مرّة * واحذر صديقك ألف مرّه
فلربّما ( انقلب ) « 3 » الصّديق * عدوّا وكان أعلم بالمضرّه « 4 »
وثانيها : أن المنافق كان يظن أن يتخلص بالمخادعة والكافر لا يقطع بأن المؤمن إن غلبه يعذبه « 5 » فلهذا أول ما أخبر اللّه عن المنافق . قوله :
« الظَّانِّينَ بِاللَّهِ »
صفة للفريقين . وتقدم الخلاف في السّوء في التّوبة « 6 » . وقرأ الحسن السّوء بالضم فيهما .

فصل [ في معنى قوله : « الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ . . . »

] قال المفسرون : ظن السوء هو أن ينصر محمدا والمؤمنين . وقال ابن الخطيب : هذا الظن يحتمل وجوها : أحدها : هو الظن الذي ذكره اللّه بقوله :
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ
[ الفتح : 12 ] . وثانيها : ظن المشركين باللّه في الإشراك كقوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) تفسير الإمام 28 / 83 وقرر الرازي وجها غريبا وصفه بالغرابة كأنه مشى مع أبي البقاء قال : « وهو أن يجعل« عِنْدَ اللَّهِ »كالوصف لذلك كأنه تعالى يقول : ذلك عند اللّه أي بشرط أن يكون عند اللّه تعالى يوصف عند اللّه فوز عظيم » . انظر الرازي السابق . ( 3 ) سقط من أالأصل . ( 4 ) يبدو أنه من البحور المهملة أو حكمة من الحكم فلم أعرف على أيّ بحر هو . ( 5 ) كذا في النسختين وفي الرازي : يفديه . ( 6 ) من الآية 98 من التوبةعَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌوالسوء بالفتح هو ذم للدائرة فهو نقيض : صدق ، والسّوء بالضم العذاب والسوء مصدر سؤته أسوؤه سوءا . وأما السّوء فاسم الفعل . والسّوء بالفتح أفشى في القراءة وأكثر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 484 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب