الياء « 1 » وضم الزاي « 2 » وهو أيضا وجعفر بن محمد كذلك إلا أنهما كسرا الزاي . وابن عباس واليماني ويعزّزوه كالعامّة إلا أنه بزايين « 3 » من العزّة « 4 » .
فإن قيل : ما الحكمة في قوله في الأحزاب :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
وههنا اقتصر على الثلاثة الأول ؟ .
فالجواب من وجهين :
أحدهما : أن ذلك المقام كان مقام ذكر ، لأن أكثر السورة ذكر الرسول وأحواله وما تقدمه من المبايعة والوعد بالدخول ففصل هناك « 5 » ولم يفصل هنا .
وثانيهما : أن قوله : « شاهدا » لما لم يقتض أن يكون داعيا لجواز أن يقول مع نفسه أشهد أن لا إله إلا اللّه ولا يدعو الناس قال هناك : « وداعيا » كذلك « 6 » ههنا لما لم يكن كونه شاهدا ينبئ عن كونه داعيا قال : ليؤمنوا باللّه ويعزروه ويوقروه . وقوله :
« بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
يحتمل أن يكون إشارة إلى المداومة ، ويحتمل أن يكون لمخالفة عمل المشركين ، فإنهم كانوا يعبدون الأصنام في الكعبة بكرة وعشيّة ، فأمر اللّه بالتسبيح في أوقات ذكرهم الفحشاء والمنكر « 7 » .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
يا محمّد بالحديبية على أن لا يفروا
« إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ »
لأنهم باعوا أنفسهم من اللّه تعالى بالجنة ، روى يزيد « 8 » بن ( أبي ) « 9 » عبيد قال : قلت لسلمة بن الأكوع : على أيّ شيء بايعتم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يوم الحديبية ؟ قال :
على الموت « 10 » .
قوله :
« إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ »
خبر
« إِنَّ الَّذِينَ »
و
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
جملة حالية ، أو خبر ثان وهو ترشيح للمجاز في مبايعة اللّه . وقرأ تمام بن العباس « 11 » : يبايعون للّه « 12 » ، والمفعول محذوف أي إنما يبايعونك لأجل اللّه .
هامش
( 1 ) الأصح كما في البحر والمحتسب وغيرهما التاء وهي شاذة .
( 2 ) أي تمنعوه أو تمنعوا دينه وشريعته . وانظر البحر 8 / 91 والمحتسب 2 / 175 . وانظر مختصر ابن خالويه 141 .
( 3 ) في ب وأكذلك بينما في البحر : بزاءين تثنية ( زاء ) .
( 4 ) انظر البحر المرجع السابق وهما شاذتان .
( 5 ) في الرازي المصدر السابق : هنالك بلام البعد .
( 6 ) وفيه : بذلك ، وههنا .
( 7 ) بالمعنى من تفسير الإمام الفخر عليه سحائب الرحمة والرضوان 28 / 86 .
( 8 ) في ب زيد .
( 9 ) سقط من ب .
( 10 ) البحر المحيط 8 / 91 .
( 11 ) ابن عبد المطلب عمّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - .
( 12 ) وهي شاذة . انظر البحر 7 / 91 .