تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
سَمَّيْتُمُوها
إلى أن قال :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ النجم : 23 - 28 ] . وثالثها : ظننتم أن اللّه لا يرى ولا يعلم كما قال تعالى :
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
[ فصلت : 22 ] . قال : والأول أصح أو يقال : المراد جميع ظنونهم كما قال :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ ص : 27 ] . ويؤيد ذلك دخول الألف واللام في السّوء . وفي السّوء وجوه : أحدها - وهو اختيار المحققين من الأدباء - : أن السّوء عبارة عن الفساد والصّدق عبارة عن الصلاح ، يقال : مررت برجل سوء أي فاسد ، وسكنت عند « 1 » رجل صدق ، أي صالح وهو قول الخليل « 2 » ، والزّجّاج « 3 » واختاره الزّمخشريّ « 4 » . ( وتحقيق « 5 » هذا أن السوء في المعاني كالفساد في الأجساد يقال : ساء مزاجه ( و ) ساء خلقه ( و ) « 6 » ساء ظنّه ، كما يقال : فسد اللحم وفسد الهواء بل كلّ ما ساء فقد فسد ، وكلّ ما فسد فقد ساء غير أن أحدهما كثير الاستعمال في المعاني والآخر في الأجرام قال تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الروم : 30 ] وقال :
ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ *
« 7 » ) [ التوبة : 9 ] و [ المجادلة : 15 ] و [ المنافقون : 2 ] . قوله :
« عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ »
أي دائرة الفساد يعني حاق بهم العذاب بحيث لا يخرجون منه
« وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
زيادة على التعذيب « ولعنهم » أي الغضب يكون شديدا
« وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ »
في العقبى
« وَساءَتْ مَصِيراً »
أي جهنم . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تقدم تفسيره . وفائدة الإعادة أن للّه جنود الرحمة وجنود العذاب ، أو جنود اللّه أنزلهم قد يكون إنزالهم للرحمة وقد يكون للعذاب فذكرهم أولا لبيان الرحمة بالمؤمنين كما قال :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
[ الأحزاب : 43 ] وثانيا : لبيان إنزال العذاب بالمنافقين والمشركين . وفي الأول ذكر الجنود قبل إدخال الجنّة وذكرهم هنا بعد تعذيب الكفار وإعداد
هامش
( 1 ) في الرازي : سئلت عن رجل . ( 2 ) انظر الرازي والقرطبي 28 / 84 و 16 / 265 . ( 3 ) قال في معاني القرآن وإعرابه 5 / 21 : « أي الفساد والهلاك يقع بهم » . ( 4 ) قال في الكشاف 3 / 542 : « والسّوء الهلاك والدمار » . ( 5 ) ما بين القوسين كله - وهو من كلام الإمام الرازي - سقط من نسخة ب . ( 6 ) الواوان ساقطتان من أو عن الرازي . ( 7 ) وانظر الرازي السابق ومعاني الفراء 3 / 65 قال : « وقوله : دائرة السوء مثل قولك : رجل السوء ، ودائرة السوء العذاب . والسوء أفشى في اللغة وأكثر وقلما تقول العرب : دائرة السوء » .