وابن عباس في آخرين وتخرج - بالتاء « 1 » من فوق وضم الراء - أضغانكم فاعل به « 2 » . ويعقوب ونخرج بنون العظمة وكسر الراء أضغانكم نصبا « 3 » .
وقرىء : ويخرج بالياء على البناء للمفعول أضغانكم رفعا به « 4 » . وعيسى كذلك « 5 » إلا أنه نصبه بإضمار أن عطفا على مصدر متوهم أي بأن يكفّ بخلكم وإخراج أضغانكم بغضكم وعداوتكم « 6 » .
فصل [ في معنى قوله : « إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ »
]
قال قتادة : علم اللّه أن في مسألة الأموال خروج الأضغان « 7 » يعني ما طلبها ولو طلبها وألحّ عليكم في الطلب لبخلتم كيف وأنتم تبخلون باليسير فكيف لا تبخلون بالكثير فيخرج أضغانكم بسببه . فإن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وأصحابه إذا طلبوا منكم وأنتم لمحبة الأموال وشحّ الأنفس تمتنعون فيفضي إلى القتال وتظهر به الضغائن « 8 » .
ثم بين ذلك بقوله
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ »
قد طلبت منكم اليسير فيحفكم فكيف لو طلبت منكم الكل « 9 » ؟
قوله :
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ »
( قال الزمخشري « 10 » : هؤلاء ) موصول « 11 » صلته « تدعون » أي أنتم الذين تدعون أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء المؤمنون . ثم استأنف وصفهم كأنهم قالوا :
وما وصفنا ؟ فقيل : تدعون « 12 » . وقال ابن الخطيب : « هؤلاء » تحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون موصولة كأنه قال : أنتم الذين تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه .
وثانيهما : هؤلاء وحدها خبر « أنتم » كما يقال : أنت ( أنت « 13 » و ) أنت هذا تحقيقا للشهرة والظهور أي ظهور أثركم بحيث لا حاجة إلى الإخبار عنكم بأمر مغاير « 14 » . وقد
هامش
( 1 ) تاء التأنيث .
( 2 ) وهي شاذة أيضا وانظر المرجعين السابقين مع الكشاف 3 / 539 .
( 3 ) وهي قراءة ابن عباس أيضا انظر المرجع السابق وهي شاذة .
( 4 ) لم أعثر على هذه القراءة بالبناء للمفعول فقد قال أبو حيان « ويعقوب ونخرج بالنون أضغانكم وهي مروية عن عيسى إلا أنه فتح الجيم بإضمار أن » .
( 5 ) كما قلت : أوردها صاحب البحر الذي نقل منه المؤلف بالبناء للفاعل من الرباعي وليس للمفعول .
( 6 ) انظر البحر المحيط المرجع السابق .
( 7 ) القرطبي 16 / 257 .
( 8 ) قاله الإمام الفخر الرازي 28 / 174 .
( 9 ) السابق .
( 10 ) ما بين القوسين ساقط من ب بسبب انتقال النظر .
( 11 ) مع أنه مشهور فيه الإشارة الجمعية تذكيرا وتأنيثا .
( 12 ) الكشاف 3 / 539 .
( 13 ) ما بين الأقواس زيادة من النسختين عن كلام ابن الخطيب وهو الرازي كما عرف .
( 14 ) وانظر تفسيره 28 / 75 .