تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

فصل [ في معنى قوله : « حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ »

] المعنى : لنعاملنّكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالجهاد والقتال « حتّى نعلم المجاهدين منكم والصّابرين » أي علم الوجود والمشاهدة فإنه تعالى قد علمه علم الغيب يريد نبين المجاهد الصابر على دينه من غيره وقوله :
« وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ »
أي يظهرها ويكشفها بإباء من يأبى القتال ولا يصبر على الجهاد . قوله تعالى :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 32 إلى 38 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 ) قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى »
قيل : هم أهل الكتاب قريظة والنّضير لأن أهل الكتاب تبين لهم صدق محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وقيل : هم كفار قريش .
« لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً »
إنما يضرون أنفسهم وهذا تهديد
« وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ »
فلا يبقي لهم ثوابا في الآخرة . قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) - هم المطعمون يوم بدر . نظيرها قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الأنفال : 36 ] وقيل : الأعمال ههنا مكايدهم في القتال . قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
قال عطاء : بالشك والنفاق . وقال الكلبي : بالرّياء والسمعة . وقال الحسن : بالمعاصي والكبائر . وقال أبو العالية : كان أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب ، كما لا ينفع مع الشّرك عمل فنزلت هذه الآية فخافوا الكبائر أن تحبط الأعمال . وقال مقاتل : لا تمنّوا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فتبطلوا أعمالكم نزلت في بني أسد قال تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
[ البقرة : 264 ] فإنه يقول : فعلته لأجل قلبك ولولا أرضاك « 1 » به لما فعلت وهذا مناف للإخلاص واللّه لا يقبل إلّا العمل الخالص « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين وفي الرازي : رضاك . ( 2 ) وانظر فيما مضى القرطبي 16 / 254 و 28 / 70 و 71 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 468 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب