تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
على فخد سلمان الفارسيّ ثم قال : هذا وقومه ولو كان الدين عند الثّريّا لتناوله رجال من الفرس . وقيل : هم قوم من الأنصار « 1 » . فصل قال ابن الخطيب : ههنا مسألة ، وهي أن النّحاة قالوا : يجوز في المعطوف على جواب الشرط « بالواو والفاء وثمّ » الجزم والرفع ، تقول : إن تأتني آتك فأخبرك « 2 » بالجزم والرفع جميعا ، قال اللّه تعالى ههنا
« إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ »
وقال
« ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ »
بالجزم « 3 » وقال في موضع آخر :
« وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ »
« 4 » بالرفع ، لإثبات النون . وفيه تدقيق : وهو أن قوله : « لا يكونوا » متعلق بالتولي « 5 » ؛ لأنهم إن لم يتولّوا يكونوا « 6 » مثل من « 7 » يأتي بهم اللّه على الطاعة وإن تولوا لا يكونون مثلهم لكونهم عاصين وكون من يأتي بهم مطيعين . وأما هناك سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا لا ينصرون ، فلم يكن التعلق « 8 » هناك بما وقع بالابتداء وههنا جزم . وقوله :
« يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ »
في الوصف لا في الجنس « 9 » . روى أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - « من قرأ سورة محمّد كان حقّا على اللّه أن يسقيه من أنهار الجنّة » « 10 » . ( صدق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وشرف وكرم ) « 11 » .
هامش
( 1 ) المراجع السابقة . ( 2 ) هذا الجملة زيادة من المؤلف على تفسير ابن الخطيب . وفي أالأصل : فأخبرتك والتصحيح من ب كما كتبته أعلى . ( 3 ) بحذف النون . ( 4 ) بالرفع بثبوت النون وهي من الآية 133 من آل عمران . ( 5 ) في الرازي : وهو أن ههنا لا يكون متعلقا بالتولي . ( 6 ) وفيه : يكونون وهو تحريف . ( 7 ) وفيه : ممّن يأتي بهم اللّه . ( 8 ) وفيه : للتعليق وجه فرفع بالابتداء وههنا جزم للتعليق وهو الأصح . ( 9 ) وانظر في هذا كله تفسير الرازي 28 / 76 . ( 10 ) رواه الزّمخشري كعادته من دون سند . انظر الكشاف 3 / 540 . ( 11 ) ما بين القوسين كله زيادة من نسخة ب .