تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤

سورة الفتح

مدنية « 1 » . وهي تسع وعشرون آية ، وخمسمائة وستون كلمة وألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفا . روى زيد بن أسلم عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه كان يسير مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في بعض أسفاره فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه قال عمر : فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس وخشيت أن يكون نزل فيّ قرآن فما نشبت « 2 » أن سمعت صارخا يصرخ بي فجئت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فسلّمت عليه فقال : لقد أنزلت « 3 » عليّ الليلة سورة ليس أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
وروى أنس قال : نزلت على النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - إنّا فتحنا لك . . إلى آخر الآية مرجعه « 4 » من الحديبية وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة فقال : نزلت « 5 » عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدنيا جميعا فلما تلاها نبيّ اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال رجل من القوم : هنيئا مريئا قد بين اللّه لك ما يفعل بك فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل اللّه :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
حتى ختم الآية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
اختلفوا في هذا الفتح فروى أنس أنه فتح مكة وقال مجاهد : فتح خيبر . والأكثرون على أنه فتح الحديبية ، وقيل : فتح الروم . وقيل : فتح الإسلام بالحجّة والبرهان والسّيف والسّنان . وقيل : الفتح الحكم لقوله
هامش
( 1 ) بإجماع انظر القرطبي 16 / 259 . ( 2 ) أي ما لبثت وما تعلّقت بشيء . ( 3 ) في القرطبي وأهنا أنزلت وفي ب أنزل . ( 4 ) كذا في الروايات وهي منصوبة على نزع الخافض أي عند مرجعه . ( 5 ) في ب نزل .