عليهم القرآن فصرف إليه نفرا من الجن ليستمعوا منه القرآن ، وينذروا « 1 » قومهم ( انتهى ) « 2 » .
فصل [ في معنى « الْجِنِّ »
]
نقل القاضي في تفسيره أن الجنّ كانوا يهودا ؛ لأن في الجن مللا « 3 » كما في الإنس من اليهود والنّصارى والمجوس وعبدة الأوثان ، وأطبق المحقّقون على أن الجنة مكلفون . سئل ابن عباس : هل للجن ثواب ؟
قال : نعم : لهم ثواب وعليهم عقاب يلتقون في أبواب الجنة ويزدحمون على أبوابها « 4 » .
فصل [ في معنى « نَفَراً »
]
قال الزمخشري : النّفر دون العشرة ويجمع على « أنفار » روى الطبري عن ابن عباس أن أولئك الجنّ كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين ، فجعلهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - رسلا إلى قومهم . وعن زرّ بن حبيش كانوا تسعة ، أحدهم زوبعة . وعن قتادة : ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى . واختلفت الروايات في أنه هل كان عبد اللّه بن مسعود مع النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ليلة الجن ؟ « 5 »
فصل [ في معنى الآية : « وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ »
]
روى القاضي في تفسيره عن أنس قال : كنت مع النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو بظاهر المدينة إذ أقبل شيخ يتوّكأ على عكّازه فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أنها لمشية جنّيّ ، ثم أتى فسلم على النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : إنها لنغمة جنّيّ ، فقال الشيخ : أجل يا رسول اللّه فقال له النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : من أيّ الجن أنت ؟ قال يا رسول اللّه : أنا هام « 6 » بن هيم بن لاقيس بن إبليس فقال له النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : لا أرى بينك وبين إبليس إلا أبوين قال : أجل يا رسول اللّه .
قال كم أتى عليك من العمر ؟ قال : أكلت عمر الدنيا إلا القليل كنت حين قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام فكنت أتشوف « 7 » على الآكام « 8 » ، وأصطاد الهام « 9 » وأورش « 10 » بين
هامش
( 1 ) في النسختين يستمعوا . . . وينذروا وهو خطأ نحوي والأصح ما أثبت أعلى .
( 2 ) زيادة من ب .
( 3 ) كذا في ب والرازي وفي أمثلا والتصحيح من ب .
( 4 ) انظر الرازي 28 / 31 .
( 5 ) الرازي السابق وانظر الكشاف 3 / 526 .
( 6 ) في الرازي : هامة .
( 7 ) وفيه مشى وتشوّف إذ ارتفع على معاقل الجبال فأشرف .
( 8 ) قيل : هو القفّ من الحجارة الواحدة وقيل : هو دون الجبال ، وقيل غير ذلك وهو جمع أكم جمع إكام جمع أكمة . انظر اللسان أكم 103 .
( 9 ) الرأس من كل ذي روح .
( 10 ) الوارش هو الطفيلي المشتهي للطعام ، والتوريش التحريش . انظر اللسان ورش 4812 .