عباس - أيضا - آفكهم « 1 » - بالمد - فعلا ماضيا أيضا . وهو يحتمل أن يكون بزنة فاعل « 2 » ، فالهمزة أصلية ، وأن يكون بزنة أفعل « 3 » فالهمزة زائدة والثانية بدل من همزة .
وإذا قلنا : إنه أفعل ، فهمزته يحتمل أن تكون للتعدية « 4 » ، وأن تكون أفعل بمعنى المجرّد « 5 » - وابن عباس - أيضا آفكهم بالمد وكسر الفاء ، ورفع الكاف جعله اسم فاعل بمعنى صارفهم . وقرىء أفكهم « 6 » - بفتحتين - ورفع الكاف على أنه مصدر - لأفك أيضا - فيكون له ثلاثة مصادر الإفك والأفك بفتح الهمزة وكسرها مع سكون الفاء وفتح الهمزة والفاء ، وزاد أبو البقاء أنه قرىء : آفكهم - بالمد وفتح الفاء ، ورفع الكاف - قال : بمعنى أكذبهم « 7 » . فجعله أفعل تفضيل .
قوله :
« وَما كانُوا يَفْتَرُونَ »
يجوز أن تكون ما مصدرية ، وهو الأحسن ، ليعطف على مثله ، وأن تكون بمعنى الذي ، والعائد محذوف أي يفترونه - والمصدر من قوله :
« إفكهم » يجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل بمعنى كذبهم ، وإلى المفعول بمعنى صرفهم .
والمعنى : وذلك إفكهم أي كذبهم الذي كانوا يقولون : إنها تقربهم إلى اللّه وتشفع لهم
« وَما كانُوا يَفْتَرُونَ »
يكذبون أنّها آلهة « 8 » .
قوله تعالى :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 34 ]
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 )
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 )
هامش
( 1 ) المرجعين السابقين ومعاني القرآن للزجاج 4 / 446 وهي شاذة أيضا .
( 2 ) كقاتل .
( 3 ) كأكرم .
( 4 ) أي أصارهم إلى الإفك أو وجدهم كذلك كما تقول : أحمدت الرّجل وجدته محمودا .
( 5 ) مثل صدّ وأصدّ . وانظر المحتسب 2 / 267 و 268 .
( 6 ) وهي رواية قطرب وأبي الفضل الرازي البحر 8 / 66 وهي قراءة شاذة . معاني القرآن للفراء 3 / 59 وانظر المحتسب المرجع السابق وهي شاذة كسابقتها .
( 7 ) ولم يعين من قرأ بها وهي قراءة شاذة انظر التبيان 1158 .
( 8 ) معنى كلام أبي حيان في البحر 8 / 67 .