[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 35 ]
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
قوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ . . .
الآية لما بين أن في الإنس من آمن ، ومنهم من كفر ، بين أيضا أن في الجن من آمن ومنهم من كفر ، وأن مؤمنهم معرّض للثواب ، وأن كافرهم معرض للعقاب .
قوله :
« وَإِذْ صَرَفْنا »
منصوب باذكر مقدرا . وقرىء : صرفنا « 1 » بالتشديد للتكثير
« مِنَ الْجِنِّ »
صفة ل « نفرا » ويجوز أن يتعلق ب « صرفنا » و « من » لابتداء الغاية .
قوله : « يسمعون » صفة أيضا لنفرا ، أو حال ، لتخصصه بالصفة إن قلنا : إن
« مِنَ الْجِنِّ »
صفة له وراعى معنى النفر فأعاد عليه الضمير جمعا ، ولو راعى لفظه فقال : يستمع لجاز « 2 » .
قوله :
« فَلَمَّا حَضَرُوهُ »
يجوز أن تكون الهاء للقرآن وهو الظاهر ، وأن تكون للرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - « 3 » وحينئذ يكون في الكلام التفات من قوله : « إليك » إلى الغيبة في قوله « حضروه » .
قوله : فلمّا قضي » العامة على بنائه للمفعول ، أي فرغ من قراءة القرآن وهو يؤيد عود « هاء » حضروه على القرآن . وأبو مجلز « 4 » وحبيب بن عبد اللّه قضى مبنيا للفاعل ، أي أتم الرسول قراءته وهي تؤيد عودها على الرسول - عليه الصلاة والسلام - .
فصل [ في كيفية هذه الواقعة ]
ذكروا في كيفية هذه الواقعة قولين :
الأول : قال سعيد بن جبير : كانت الجن تستمع ، فلما رجموا قالوا : هذا الذي حدث في السماء إنما حدث لشيء في الأرض ؟ فذهبوا يطلبون السّبب . وكان قد اتفق أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - لما أيس « 5 » من أهله مكة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ، ليدعوهم إلى الإسلام فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن مكة نخلة قام يقرأ القرآن ، فمر به نفر من أشراف ( جنّ ) « 6 » نصيبين ، كان إبليس بعثهم ليعرف السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم فسمعوا القرآن ، فعرفوا أن ذلك هو السبب .
والقول الثاني : أن اللّه تعالى أمر رسوله أن ينذر الجنّ ويدعوهم إلى اللّه تعالى ويقرأ
هامش
( 1 ) ولم يحددها أبو حيان في البحر 8 / 67 وهي شاذّة غير متواترة وقد ذكرها الزمخشري دون نسبة أيضا في الكشاف 3 / 526 .
( 2 ) انظر التبيان للعكبري 1159 .
( 3 ) الكشاف 3 / 526 .
( 4 ) البحر المحيط 8 / 67 والكشاف 3 / 526 .
( 5 ) في ب أمن خطأ .
( 6 ) سقط من ب .