تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
[ الأعراف : 189 ] فحينئذ حملته كرها ووضعته كرها يريد شدة الطلق .

فصل [ في دلالة الآية على أن حق الأم أعظم ]

دلت الآية على أن حق الأم أعظم لأنه تعالى قال :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
فذكرهما معا ، ثم خص الأمّ بالذكر فقال :
« حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً »
وذلك يدل على أن حقها أعظم وأنّ وصول المشاقّ إليها بسبب الولد كثيرة والأخبار كثيرة في هذا الباب « 1 » . قوله :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ »
أي مدة حمله . وقرأ العامة وفصاله مصدر « فاصل » كأن الأم فاصلته وهو فاصلها « 2 » . والجحدريّ والحسن وقتادة : وفصله « 3 » . قيل : والفصل والفصال بمعنى كالعظم والعظام والقطف والقطاف . ولو نصب « ثلاثين » على الظرف الواقع موقع الخبر جاز وهو الأصل ، هذا إذا لم نقدر مضافا فإن قدرناه - أي مدّة حمله - لم يجز ذلك وتعين الرفع لتصادق الخبر والمخبر عنه .

فصل [ في دلالة الآية على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ]

دلت الآية على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، لأنه لما كان مجموع مدة الحمل والرّضاع ثلاثون شهرا وقال تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : 233 ] فإذا أسقطنا الحولين الكاملين وهي أربعة وعشرون شهرا من ثلاثين بقي مدة الحمل ستة أشهر . وروى عكرمة عن ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) « 4 » قال : إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا . وروي عن أبي بكر ( الصديق « 5 » ) رضي اللّه عنه أنّ امرأة رفعت إليه وقد ولدت لستة أشهر فأمر برجمها . فقال عمر « 6 » : لا رجم عليها وذكر الطريق المتقدمة . وعن عقمان نحوه وأنه يعم بذلك فقرأ ابن عباس عليه الآية . وأما مدة أكثر الحمل فليس في القرآن ما يدل عليه « 7 » . قوله :
« حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ »
لا بد من جملة محذوفة ، تكون « حتّى » غاية لها ، أي عاش واستمرت حياته حتى إذا بلغ أشده « 8 » ، قال ابن عباس - في رواية عطاء - الأشد ثماني عشرة سنة وقيل : نهاية قوته وغاية شبابه واستوائه ، وهو ما بين ثماني عشرة سنة
هامش
( 1 ) انظر الرازي 28 / 14 ومعاني الزجاج 4 / 442 . ( 2 ) البحر 8 / 61 . ( 3 ) شاذة غير متواترة انظر المرجع السابق ، ومختصر ابن خالويه 139 . ( 4 ) زيادة من أ . ( 5 ) زيادة من ب . ( 6 ) في القرطبي : عليّ . ( 7 ) انظر هذا في القرطبي 16 / 193 و 194 والرازي 28 / 16 و 17 . ( 8 ) البحر المحيط 8 / 61 .