بشروط « 1 » ذكروها ثم يقولون : ويجوز جره بلام فقولهم : ويجوز ظاهر في أنه فرع لا أصل .
قال الزجاج - ( رحمه اللّه « 2 » ) - : الأجوز أن يكون « وبشرى » في موضع رفع أي وهو بشرى .
قال : و ( لا ) « 3 » يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين « 4 » . وقوله للمحسنين متعلق ببشرى ، أو بمحذوف على أنّه صفة لها .
فصل
المراد بالذين ظلموا مشركو مكة ، والحاصل أن المقصود من إنزال هذا الكتاب إنذار المعرضين وبشارة المطيعين .
قوله تعالى :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 )
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
لما قرر دلائل التوحيد والنّبوة وذكر شبهات المنكرين وأجاب عنها ، ذكر بعد ذلك طريقة المحققين فقال :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا »
وقد تقدم تفسيره في سورة السجدة . والفرق بين الموضعين أن في سورة السجدة ذكر أن الملائكة ينزلون ويقولون : لا تخافوا ولا تحزنوا ، وههنا رفع الواسطة وذكر أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؛ فإذا جمعنا بين الآيتين حصل من مجموعهما أن الملائكة يتلقونهم بالبشارة من غير واسطة .
قوله :
« فَلا خَوْفٌ »
الفاء زائدة في خبر الموصول ، لما فيه من معنى الشرط . ولم تمنع « إنّ » من ذلك إبقاء معنى الابتداء بخلاف ليت ، ولعلّ ، وكأنّ .
قوله تعالى :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ
قالت المعتزلة هذه الآية تدل على مسائل :
أولها : أن قوله :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
يفيد الحصر وأن أصحاب الجنة ليسوا إلا الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا وهذا يدل على أن صاحب الكبيرة قبل التوبة لا يدخل الجنة .
وثانيها : قوله
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
يدل على فساد قول من يقول : الثواب فضل لا جزاء .
هامش
( 1 ) هذه الشروط أن يكون مصدرا خلافا ليونس ، معللا ، قيل : ومن أفعال الباطن وقد شرط المتأخرون والأعلم ، مشاركته لفعله وقتا وفاعلا ، كما شرط المبرد والرياشي تنكيره فإن فقد أي شرط من الشروط السابقة جرّ باللام ، أو من ، أو الباء ، قيل : أو في ، وهناك المزيد في همع السيوطي وغيره بتصرف من الهمع 1 / 194 .
( 2 ) زيادة من أالأصل .
( 3 ) زيادة من النسختين ففي معاني القرآن له : « ويجوز أن يكون . . . ويبشّر المحسنين بشرى » . معاني القرآن وإعرابه 4 / 441 .
( 4 ) ذكره العلامة الإمام الفخر الرازي 28 / 12 و 13 .