تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عنهم شبهة أخرى وهي أنهم كانوا يقترحون عليه معجزات عجيبة ، ويطالبونه بأن يخبرهم عن المغيبات ، فأجاب اللّه تعالى عن ذلك بقوله :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
« 1 » . قوله : « بدعا » فيه وجهان : أحدهما : أنه على حذف مضاف تقديره : ذا بدع ، قاله أبو البقاء : وهذا على أن يكون البدع مصدرا « 2 » . والثاني : أن البدع نفسه صفة على فعل « 3 » بمعنى بديع كالخفّ والخفيف ؛ والبدع والبديع ما لم ير له مثل ، وهو من الابتداع وهو الاختراع . أنشد قطرب :
4451 - فما أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا عرت من بعد بؤس وأسعد « 4 »
قال البغوي - ( رحمه اللّه ) - : ( البدع ) « 5 » مثل نصف ونصيف ، وجمع البدع أبداع « 6 » . وقرأ عكرمة وأبو حيوة وابن أبي عبلة : بدع - بفتح « 7 » الدال - جمع بدعة ، أي ما كنت ذا بدع . وجوز الزمخشري أن يكون صفة على فعل ، كدين قيم ، ولحم زيم « 8 » . قال أبو حيان : ولم يثبت سيبويه صفة على « فعل » إلّا قوما عدى « 9 » . وقد استدرك عليه لحم زيم . أي متفرق . وهو صحيح . وأما قيم فمقصور من قيام ، ولولا ذلك لصحت عينه كما صحت في حول وعوض وأما قول العرب : مكان سوى ، وماء روى « 10 » ، ورجل رضى ، وماء صرى « 11 » ، وسبي طيب « 12 » ، فمتأولة عند التصريفيين « 13 » . قال شهاب
هامش
( 1 ) قاله الرازي في التفسير الكبير 28 / 7 . ( 2 ) التبيان 1154 . ( 3 ) قاله أيضا أبو البقاء فهو بالمعنى من التبيان المرجع السابق . ( 4 ) من الطويل لعديّ بن زيد . وقد روي روايات متعددة ففي القرطبي 16 / 185 : فلا أنا . . . من بعد بؤس بأسعد ، كما روي : فلست بمن يخشى حوادث تعتري . . . رجالا فبادوا بعد بؤس وأسعد . والشاهد : قوله بدع بمعنى الشيء الذي لم ير من قبل . انظر البحر 8 / 56 ومجمع البيان 9 / 26 والقرطبي 16 / 185 والطبري 26 / 5 . ( 5 ) ما بين الأقواس زيادة من أ . ( 6 ) معالم التنزيل للبغويّ . ( 7 ) وهي قراءة شاذة ذكرها الزمخشري في الكشّاف 3 / 517 والقرطبي في الجامع 16 / 185 . ( 8 ) الكشاف المرجع السابق . ( 9 ) قال : « ويكون فعلا فيهما ( أي في الأسماء والصفات ) فالأسماء نحو : الضّلع ، والعوض ، والصّغر ، والعنب ، ولا نعلمه جاء صفة إلا في حرف من المعتل يوصف به الجماع وذلك قولهم : قوم عدى . ولم يكسر على عدى واحد ولكنه بمنزلة السّفر والرّكب » . الكتاب 4 / 244 . ( 10 ) أي كثير . ( 11 ) قال في اللسان : الصّرى والصّرى الماء الذي طال استنقاعه . وقال أبو عمرو : إذا طال مكثه وتغيره وقد صري الماء بالكسر وقد ضبطه محققو ابن منظور : صرى . ( 12 ) ضبطت في اللسان طيّب بالتشديد . ( 13 ) البحر 8 / 56 هذا وقد نقل السيوطي في المزهر 2 / 50 قال ابن قتيبة : وقال غيره : قد جاء مكانا -