تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الثاني : أن الأنبياء أرفع حالا من الأولياء وقد قال في حق هؤلاء :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ الأحقاف : 13 ] فكيف يعقل أن يبقى الرسول الذي هو رئيس الأنبياء وقدوة الأولياء شاكّا في أنه هل هو من المغفور لهم ؟ فثبت ضعف هذا القول « 1 » . قوله :
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
العامة على بناء « يوحى » للمفعول ، وقرأ ابن عمر « 2 » بكسر الحاء على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى . والمعنى « 3 » إنّي لا أقول قولا ولا أعمل عملا إلّا بمقتضى الوحي . واحتج نفاة القياس بهذه الآية فقالوا : النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ما قال قولا ولا عمل عملا إلّا بالنص الذي أوحاه اللّه ( إليه ) « 4 » فوجب أن يكون حالنا كذلك . ثم قال اللّه تعالى :
وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
لأنهم كانوا يطالبونه بالمعجزات العجيبة ، وبالإخبار عن الغيوب فقال : قل ما أنا إلا نذير مبين والقادر على تلك الأعمال الخارجة عن قدرة ( البشر والعالم بتلك الغيوب ليس إلّا اللّه تعالى ) « 5 » . . قوله :
« أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
مفعولا « أرأيتم » محذوفان تقديره أرأيتم حالكم إن كان كذا لستم ظالمين ؟ وجواب الشرط أيضا محذوف تقديره : فقد ظلمتم . ولهذا أتى بفعل الشرط « 6 » ماضيا . وقدره الزمخشري : ألستم ظالمين « 7 » ؟ ورد عليه أبو حيان بأنه لو كان كذلك لوجبت الفاء ، لأن الجملة الاستفهامية متى وقعت جوابا للشرط لزمت الفاء . ثم إن كانت أداة الاستفهام همزة فقدمت على الفاء نحو : إن تزرنا أفلا نكرمك ؟ وإن كانت غيرها تقدمت الفاء عليها نحو : إن تزرنا فهل ترى إلّا خيرا « 8 » ؟ . قال شهاب الدين : والزمخشري ذكر أمرا تقديريا فسر به المعنى لا الإعراب « 9 » . وقال ابن عطية و « أرأيتم » يحتمل أن تكون منبّهة ، فهي لفظ موضوع للسؤال ، لا يقتضي مفعولا . ويحتمل أن تكون الجملة كان وما عملت سادّة مسدّ مفعوليها « 10 » . قال أبو حيان : وهذا خلاف ما قرّروه النحاة « 11 » ، وقد تقدم تحقيق ما قرّره . وقيل : جواب الشرط هو قوله :
« فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ »
« 12 » . وقيل : هو محذوف تقديره فمن المحقّ منا
هامش
( 1 ) وانظر تفسير الإمام الفخر الرازي 28 / 7 و 8 وانظر في هذا كله أيضا تفسير القرطبي 16 / 186 و 187 وتفسير البحر المحيط 8 / 56 و 57 . ( 2 ) كذا في النسختين وفي البحر : ابن عمير بينما لم تثبت نسبة في القرطبي والكشاف انظر البحر والقرطبي السابقين والكشاف 3 / 518 . ( 3 ) الرازي السابق . ( 4 ) زيادة من أ . ( 5 ) الرازي السابق . ( 6 ) قاله أبو حيان في البحر المحيط 8 / 57 . ( 7 ) الكشاف 3 / 517 و 518 . ( 8 ) البحر المحيط المرجع السابق . ( 9 ) الدر المصون 5 / 4 . ( 10 ) نقله عنه أبو حيان في البحر 8 / 57 . ( 11 ) المرجع السابق . ( 12 ) ذكره أبو حيان ولم ينسبه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 385 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب