تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وقع بعد الحسبان « أن » الناصبة ، فهي سادّة مسدّ المفعولين فمن أين يكون « سواء » مفعولا ثانيا لحسب ؟ ! فإن قلت : هذا الذي قلته رأي الجمهور ، سيبويه وغيره ، وأما غيرهم كالأخفش فيدّعي أنها تسد مسدّ واحد « 1 » . وإذا تقرر هذا فقد يجوز أن أبا البقاء ذهب هذا المذهب فأعرب
« أَنْ نَجْعَلَهُمْ »
مفعولا أول ( ل « حسب « 2 » » ) و « سواء » مفعولا ثانيا . فالجواب : أن الأخفش صرح بأن المفعول الثاني حينئذ يكون محذوفا ، ولئن سلمنا أنه لا يحذف امتنع من وجه آخر وهو أنه قد رفع به
( مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ )
لأنه بمعنى مستو كما تقدم ، ولا ضمير يرجع من مرفوعه إلى المفعول الأول بل رفع أجنبيّا من المفعول الأول وهو نظير : حسبت قيامك مستويا ذهابك وعدمه « 3 » . ومن قرأ بالرفع فيحتمل قراءته وجهين : أحدهما : أن يكون « سواء » خبرا « 4 » مقدما ، و « محياهم » مبتدأ مؤخرا « 5 » ، ويكون « سواء » مبتدأ و « محياهم » خبره كذا أعربوه « 6 » . وفيه نظر تقدم في سورة الحج « 7 » ، وهو أنه نكرة لا مسوغ فيها وأنه متى اجتمع معرفة ونكرة جعلت النكرة خبرا لا مبتدأ « 8 » . ثم في هذه الجملة ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) قال السيوطي في الهمع 1 / 151 ، 152 « تسد عن المفعولين في هذا الباب « أنّ » المشددة ومعمولاها نحو : ظننت أنّ زيدا قائم ، واعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وإن كانت بتقدير اسم مفرد للطول ، ولجريان الجهر ، والمخبر عنه بالذكر في الصلة ثم لا حذف فيه عند سيبويه وذهب الأخفش والمبرّد إلى أن الخبر محذوف والتقدير : أظنّ زيدا قائم ثابت أو مستقر وكذا يسد عنهما إن وصلتها نحو : أحسب الناس أن يتركوا لتضمن مسند ومسند إليه مصرح بهما في الصلة الثانية » . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) انظر الدر المصون 4 / 836 . ( 4 ) في ب « غير » بدل خبر . تحريف وفي أخبر مقدم رفعا والأصح تقعيدا ما أثبته . ( 5 ) قاله في مشكل إعراب القرآن 2 / 296 وابن الأنباري في البيان 2 / 265 وأبو البقاء في التبيان 1152 ومفهوم كلام الزمخشري في الكشاف 3 / 512 . ( 6 ) قاله النحاس في الإعراب 4 / 146 وهو رأي الخليل وسيبويه فيما ذكره النحاس والزجاج . انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 433 . ( 7 ) في الآية السابقة الذكر وهي : « سواء العاكف فيه والباد » . ( 8 ) هذا إطلاق من المؤلف فكلامه يستثنى منه صورتان الأولى : نحو : كم مالك ؟ فإن « كم » مبتدأ وهي نكرة وما بعدها معرفة لأن أكثر ما يقع بعد أسماء الاستفهام النكرة والجمل والظروف ، ويتعين إذ ذاك كون اسم الاستفهام مبتدأ نحو : من قائم ؟ ومن قام ؟ ومن عندك ؟ فحكم على « كم » بالابتداء حملا للأول على الأكثر . الثانية : أفعل التفضيل نحو : خير منك زيد ، وتوجيهه ما تقدم في « كم » . وغير سيبويه يجعل المعرفة في الصورتين المبتدأ جريا على القاعدة . وقال ابن هشام : يتحد عندي جواز الوجهين إعمالا للدليلين . انظر الهمع 1 / 100 .