تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
النبوة فمعلومة
« وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ »
الحلالات ، يعني المنّ والسّلوى
« وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
. قال المفسرون : على عالمي زمانهم . قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 1 » - لم يكن أحد من العالمين أكرم على اللّه ولا أحبّ إليه منهم « 2 » . ثم قال : « وآتيناهم بيّنات من الأمر » قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 3 » - يعني العلم بمبعث محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وما بين لهم من أمره وأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب ، ويكون أنصاره من أهل يثرب . وقيل : المراد بالبيّنات المعجزات القاهرة على صحة نبوتهم والمراد معجزات موسى - عليه الصلاة والسلام - . ثم قال تعالى :
فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
وتقدم تفسير هذا في سورة « حم عسق » . والمراد من ذكر هذا الكلام التعجب من هذه الحالة ؛ لأن حصول العلم يوجب ارتفاع الخلاف ، وههنا صار مجيء العلم سببا لحصول الاختلاف ؛ وذلك لأنهم لم يكن مقصودهم من العلم نفس العلم ، وإنما مقصودهم طلب الرّياسة والتّقدّم ، فيجوز أنهم علموا ثم عاندوا . ويجوز أن يريد بالعلم الأدلة التي توصل إلى العلم ، والمعنى أنه تعالى وضع الدلائل والبينات التي لو تأملوا فيها لعرفوا الحقّ ، لكنهم اختلفوا وأظهروا النزاع على وجه الحسد ، ثم قال :
« إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
والمعنى أنه لا ينبغي أن يغتر المبطل بنعم الدنيا ، فإنها وإن ساوت نعم المحقّ أو زادت عليها ، فإنه سيرى في الآخرة ما يسوؤه وذلك كالزجر لهم . ولما بين تعالى أنهم أعرضوا عن الحق بغيا وحسدا ، أمر رسوله بأن يعدل عن تلك الطريقة ، وأن يتمسّك بالحقّ وأن لا يكون له غرض سوى إظهار الحق فقال :
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ »
أي جعلناك يا محمد على سنة وطريقة بعد موسى
« مِنَ الْأَمْرِ »
من الدّين
« فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
يعني مراد الكافرين وأديانهم الخبيثة . قال الكلبي : إن رؤساء قريش قالوا للنبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو بمكة ارجع إلى دين آبائك فهم كانوا أفضل منك وأسنّ ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 4 » . قوله : « على شريعة » هو المفعول الثاني لجعلناك والشريعة في الأصل ما يرده الناس من الماء في الأنهار ، ويقال لذلك الموضع شريعة ، والجمع شرائع قال :
4443 - وفي الشّرائع من جيلان مقتنص * رثّ الثّياب خفيّ الشّخص منسرب « 5 »
هامش
( 1 ) زيادة من أ . ( 2 ) وانظر في هذا كله الرازي 27 / 263 و 264 والقرطبي 16 / 162 و 163 . ( 3 ) زيادة من أ . ( 4 ) وانظر تفسير الإمام العلّامة الفخر الرازي 27 / 265 . ( 5 ) من بحر البسيط ، ولم أعرف قائله وشاهده : أن الشرائع جمع شريعة وهو موضع ومكان المياه وانظر البحر المحيط 8 / 36 والدر المصون 4 / 835 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 357 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب