تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فاستعير ذلك للدين ، لأن العباد يردون ما يحيى « 1 » به نفوسهم « 2 » . قوله :
« إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
أي إن اتبعت أهواءهم
« وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
والمعنى إنك لو ملت إلى أديانهم الباطلة لصرت مستحقا للعذاب ، وهم لا يقدرون على دفع عذاب اللّه عنك « 3 » ، وإنّ الظالمين يتولى بعضهم بعضا في الدنيا وأما في الآخرة ، فلا ولي لهم ينفعهم في إيصال الثواب ، وإزالة العقاب ، وأما المتقون المهتدون فاللّه وليهم وناصرهم « 4 » . قوله تعالى :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 20 إلى 26 ]

هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) قوله تعالى :
هذا بَصائِرُ
أي هذا القرآن ، جمع خبره باعتبار ما فيه . وقرىء : « هذه » « 5 » رجوعا إلى الآيات ولأن القرآن بمعناها كقوله :
4444 - . . . * سائل بني أسد ما هذه الصّوت ؟ « 6 »
لأنه بمعنى الصيحة ، والمعنى بصائر للناس ، أي معالم للناس في الحدود والأحكام يبصرون بها . وتقدم تفسيره في سورة الأعراف
« وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
هدى من الضلالة ، ورحمة من العذاب لمن اتقى وآمن .
هامش
( 1 ) في ب « يخفى » تحريف . ( 2 ) وانظر الدر المصون 4 / 835 . ( 3 ) في أعليك والتصحيح من ب . ( 4 ) الرازي 27 / 265 و 266 . ( 5 ) قراءة شاذة غير متواترة لم ينسبها صاحب الكشاف والدر المصون انظر الكشاف 3 / 511 والدر المصون 4 / 835 . بينما نسبها صاحب شواذ القرآن إلى اليماني 221 . ( 6 ) عجز بيت من البسيط لرويشد بن كثير ، صدره :يا أيّها الرّاكب المزجي مطيّتهوالشاهد : الإشارة إلى الصوت بالمؤنث ؛ لأن المراد الصّيحة فجاز ذلك . وانظر الخصائص 2 / 416 ، وابن يعيش 5 / 95 ، والإنصاف 773 ، والهمع 2 / 157 واللسان ( صوت ) وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 166 .