تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قوله : سواء محياهم ومماتهم داخل في الحسبة المنكرة السيئة ، وهذا احتمال حسن ، والأول جيّد انتهى « 1 » . ولم يبين كيفية دخوله في الحسبان وكيفية أحد الوجهين الأخيرين إما البدل وإما الحالية كما عرفته . وقرأ الأعمش « سواء » نصبا محياهم ومماتهم « 2 » . بالنصب أيضا ، فأما سواء فمفعول ثان ، أو حال كما تقدم . وأما نصب محياهم ومماتهم ففيه وجهان : أحدهما : أن يكونا ظرفي زمان ، وانتصبا على البدل من مفعول ( نجعلهم ) بدل اشتمال ويكون سواء على هذا هو المفعول الثاني ، والتقدير : أن نجعل محياهم ومماتهم ( سواء « 3 » ) . والثاني : أن ينتصبا على الظرف الزماني ، والعامل إما الجعل أو سواء . والتقدير أن نجعلهم في هذين الوقتين سواء أو نجعلهم مستويين في هذين الوقتين « 4 » . قال الزمخشري مقررا لهذه الوجه : ومن قرأ بالنصب جعل
« مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ »
ظرفين كمقدم الحاجّ وخفوق النّجم « 5 » . قال أبو حيان : وتمثيله بخفوق النجم ليس بجيد ، لأن خفوق مصدر ليس على مفعل فهو في الحقيقة على حذف مضاف أي وقت خفوق ( النّجم ) بخلاف ( محيا ) و ( ممات ) و ( مقدم ) فإنها موضوعة على الاشتراك بين ثلاثة معان المصدرية والزمانية والمكانية فإذا استعملت مصدرا كان ذلك بطريق الوضع ، لا على حذف مضاف كخفوق ، فإنه لا بد من حذف مضاف ، لكونه موضوعا للمصدرية « 6 » وهذا أمر قريب ، لأنه إنما أراد أنه وقع هذا اللفظ مرادا به الزمان . أما كونه بطريق الأصالة أو الفرعية فلا يضر ذلك . والضمير في
« مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ »
يجوز أن يعود على القبيلين بمعنى أن محيا المؤمنين ومماتهم سواء عند اللّه في الكرامة ، ومحيا المجترحين ومماتهم سواء في الإهانة عنده « 7 » . فلفّ الكلام اتكالا على ذهن السامع وفهمه . ويجوز
هامش
( 1 ) البحر المحيط 8 / 47 والدر المصون 4 / 837 . ( 2 ) من القراءات الشاذة غير المتواترة ذكرها ابن خالويه في المختصر 138 . ( 3 ) قال بذلك أبو حيان في البحر المحيط 8 / 47 و 48 ونقله عنه أيضا السمين في الدر 4 / 837 . هذا وقد سقطت كلمة سواء من ب . ( 4 ) قاله الزجاج والفراء في معاني القرآن . قال الزجاج في 4 / 433 : « ومن نصب محياهم ومماتهم ، فهو عند قوم من النحويين سواء في محياهم وفي مماتهم ويذهب به مذهب الأوقات » . ويقول الفراء : « ولو نصبت المحيا والممات ، كان وجها ، تريد أن تجعلهم سواء في محياهم ومماتهم » . معاني القرآن له 3 / 47 . وقد ذكره أيضا الإمام أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن 4 / 146 . ( 5 ) الكشاف 3 / 512 . ( 6 ) بالمعنى من البحر المحيط 8 / 48 ، وباللفظ من الدر المصون 4 / 838 . ( 7 ) اللف والنشر معروف في البلاغة وبخاصة في علم البديع وهو أن نلف شيئين ، ثم نأتي بتفسيرهما ثقة بأن السامع يرد إلى كل واحد منهما ما له كقول الحق جلال وعلا : « ومن رحمته جعل لكم اللّيل -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 362 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب