تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الدنيا لا ينفعهم فقال :
« وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً »
أي من الأموال . قوله :
« وَلا مَا اتَّخَذُوا »
عطف على ما كسبوا و « ما » فيهما إما مصدرية أو بمعنى الذي أي لا يغني كسبهم ولا اتخّاذهم ، أو الذي كسبوه ولا الذي اتخذوه « 1 » . فإن قيل : إنه قال قبل هذه الآية :
« وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
ثم قال ههنا :
« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
فما الفرق بينهما ؟ فالجواب : كون العذاب مهينا يدلّ على حصول الإهانة مع العذاب وكونه عظيما يدل على كونه بالغا إلى أقصى الغايات في الضّرر « 2 » . قوله : « هذا هدى » يعني هذا القرآن هدى أي كامل في كونه هدى من الضلالة
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ »
وقد تقدم الكلام على الرجز الأليم في « سبأ » والرجز أشدّ العذاب لقوله تعالى :
رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 59 ] وقوله :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
[ الأعراف : 134 ] . وقرىء « أليم » بالجر ، والرفع « 3 » ، أما الرفع فتقديره لهم عذاب أليم ، ويكون ( المراد ) « 4 » من الرجز النّجس الذي هو النجاسة ، ومعنى النجاسة فيه قوله :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
[ إبراهيم : 16 ] وكأن المعنى لهم عذاب من تجرّع رجس أو « 5 » شرب رجس ، فيكون تنبيها للعذاب ، وأما الجر فتقديره لهم عذاب من عذاب أليم ، وإذا كان عذابهم من عذاب أليم كان عذابهم أليما « 6 » . قوله تعالى :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ
بأمره . . . « 7 » الآية لما ذكر تعالى الاستدلال بكيفية جريان الفلك على وجه البحر ؛ وذلك لا يحصل إلا بتسخير ثلاثة أشياء : أحدها : الرياح التي توافق المراد . وثانيها : خلق وجه الماء على الملاسة التي تجري عليها الفلك . وثالثها : خلق الخشبة على وجه تبقى طافية على وجه الماء ولا تغرق
هامش
( 1 ) التبيان 1151 . ( 2 ) الرازي المرجع السابق 27 / 261 و 262 . ( 3 ) ذكرها الزمخشري والرازي في تفسيرهما الأول في الكشاف 3 / 510 والثاني في التفسير الكبير 27 / 262 . ( 4 ) زيادة للسياق . ( 5 ) في أ « أي » تحريف . ( 6 ) ذكر هذه التوجيهات الرازي في مرجعه السابق . ( 7 ) في ب اللّه الذي سخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ؛ فخلط بين آية الجاثية التي معنا ، وبين آية إبراهيم 32 .