الآية تبطل القول بالتقليد ، وتوجب على المكلف التأمل في دلائل دين اللّه « 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 )
قوله :
« وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . . . »
الآية لما بين الآيات للكفار ، وبين أنهم إذا لم يؤمنوا بها مع ظهورها فبأي حديث بعدها يؤمنون أتبعه بوعيد عظيم لهم فقال :
« وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ »
والأفاك الكذاب ، والأثيم المبالغ في اقتراف الإثم ، وهو أن يبقى مصرا على الإنكار ، والاستكبار . قال المفسرون : يعني النّضر بن الحارث ، والآية عامة في من كان موصوفا « 2 » بهذه الصفة .
قوله : « يسمع » يجوز أن يكون مستأنفا ، أي هو يسمع ، أو دون إضمار « هو » وأن يكون حالا من الضمير في « أثيم » وأن يكون صفة .
قوله :
« تُتْلى عَلَيْهِ »
حال من
« آياتِ اللَّهِ »
« 3 » ، ولا يجيء فيه الخلاف وهو أنه يجوز أن يكون في محل نصب مفعولا ثانيا ؛ لأن شرط ذلك أن يقع بعدها ما لا يسمع نحو :
« سمعت زيدا يقرأ » أما إذا وقع بعدها ما يسمع ، نحو : سمعت قراءة زيد يترنّم بها فهي متعدية لواحد فقط ، و « الآيات » مما يسمع « 4 » .
قوله : « ثمّ يصرّ » قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى « ثم » في قوله :
« ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً »
؟ قلت : كمعناه في قول القائل :
4439 - . . . * يرى غمرات الموت ثمّ يزورها « 5 »
وذلك أن غمرات الموت حقيقة بأن ينجو رائيها بنفسه ، ويطلب الفرار منها ، وأما زورانها والإقدام على مزاولتها فأمر مستبعد ، فمعنى ثم الإيذان بأن فعل المقدم عليها
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 509 .
( 2 ) السابقين .
( 3 ) هذه الأوجه الإعرابية ذكرها أبو البقاء في التبيان 1151 ، والسمين في الدر 4 / 831 .
( 4 ) الدر المصون المرجع السابق ، والذي عدّها من النواسخ الأخفش والفارسي وابن بابشاذ ، وابن عصفور وابن الصائغ ، وابن أبي الربيع وابن مالك ، انظر الهمع 1 / 150 .
( 5 ) سبق هذا البيت أنه لجعفر بن علبة الحارثي من الطويل وصدره :ولا يكشف الغماء إلّا ابن حرّةوانظر كل ما فيه هنا أعلى بتوضيح من المؤلف نقلا عن الزمخشري 3 / 509 والدر المصون 4 / 831 .