تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقيل : العامل في مثل هذا التركيب فعل محذوف يدل عليه المعنى ، أي انظر إليه في حال شيخه « 1 » فلا يكون اسم الإشارة عاملا ولا حرف التنبيه إن كان هناك « 2 » . قال شهاب الدين : بل الآية نحو : هذا بعلي شيخا من حيثيّة « 3 » نسبة العمل لاسم الإشارة غاية ما ثمّ أن في الآية الأخرى ما يصلح أن يكون عاملا ، وهذا لا يقدح في التنظير إذا قصدت جهة مشتركة ، وأما إضمار الفعل فهو مشترك في الموضعين عند من يرى ذلك « 4 » قال ابن عطية : وفي « نتلوها » حذف مضاف ، أي نتلو شأنها وشرح العبرة فيها ويحتمل أن يريد بآيات اللّه القرآن المنزل في هذا المعنى ، فلا يكون فيها حذف مضاف « 5 » . وقرأ بعضهم : يتلوها بياء الغيبة ، عائدا على الباري تعالى « 6 » . قوله : « بالحقّ » حال من الفاعل ، أي ملتبسين بالحق ، أو من المفعول ، أي ملتبسة بالحق . ويجوز أن تكون ( الباء ) للسببية فتتعلق بنفس « نتلوها » « 7 » . قوله : « فبأيّ حديث بعد اللّه وآياته » قال الزمخشري : أي بعد آيات اللّه ، فهو كقولك : أعجبني زيد كرمه ، يريدون : كرم زيد . وردّه عليه أبو حيان بأنه ليس مرادا ، بل المراد إعجابان ، وبأنّ فيه إقحاما « 8 » للأسماء من غير ضرورة ، قال : وهذا قلب لحقائق النّحو « 9 » . وقرأ الحرميّان وأبو عمرو وعاصم - في رواية - « يؤمنون » بياء الغيبة والباقون بتاء الخطاب « 10 » . و « فبأيّ » متعلق به ، قدم لأن له صدر الكلام . واختار أبو عبيد الياء ، لأن فيه غيبة ، وهو قوله :
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » *
، و
« لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
« 11 » . فإن قيل : في أول الكلام خطاب ، وهو قوله :
« وَفِي خَلْقِكُمْ »
قلنا : الغيبة أقرب إلى الحرف المختلف فيه فكان أولى « 12 » .

فصل [ في معنى قوله : « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ »

] ومعنى الآية أن من لم ينتفع بهذه الآيات ، فلا شيء بعده يجوز أن ينتفع به . وهذه
هامش
( 1 ) في ب : شيخة . ( 2 ) البحر المحيط 8 / 43 . ( 3 ) في ب حيث وما هو أعلى موافق لما في الدر المصون لشهاب الدين . ( 4 ) الدر المصون 4 / 30 وغالبية النحاة يرون عمل حرف التنبيه واسم الإشارة في الحال وممّن منع ذلك السهيلي . انظر ابن يعيش 2 / 58 ، وشرح الرضي 1 / 101 ، والهمع 1 / 244 ، والأشموني 2 / 10 . ( 5 ) البحر المحيط 8 / 43 . ( 6 ) لم تنسب في البحر المحيط 8 / 43 ولا في الكشاف 3 / 509 . ( 7 ) الدر المصون 3 / 831 . ( 8 ) في النسختين إلحام خطأ . ( 9 ) البحر المحيط المرجع السابق 8 / 44 . ( 10 ) قراءة متواترة انظر السبعة 594 و 595 والإتحاف 389 . ( 11 ) الرازي 27 / 260 . ( 12 ) المرجع السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 349 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب