تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أحدها : أن يكون الأول . والثاني : ما تقدم في
« آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
. الثالث : أن تكون المسألة من باب العطف على عاملين ، وذلك أن « اختلاف » عطف على « خلقكم » وهو معمول « لفي » و « آيات » قبلها ، وهي معمولة للابتداء فقد عطف على معمول عاملين في هذه القراءة أيضا « 1 » . قال الزمخشري : وقرىء : « آيات لقوم يوقنون » بالرفع والنصب على قولك : إنّ زيدا في الدّار وعمرو في السوق أو وعمرا في السّوق « 2 » . قال : وأما قوله :
« آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
فمن العطف على عاملين سواء نصبت أم رفعت ، فالعاملان في « 3 » النصب ( إنّ ) و ( في ) ، أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في
« اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
والنصب في « آيات » وإذا رفعت فالعاملان الابتداء و ( في ) عملت الرفع في « آيات » والجر في « اختلاف » « 4 » . ثمّ قال في توجيه النصب : والثاني : أن ينتصب على الاختصاص بعد انقضاء المجرور « 5 » . والوجه الخامس : أن يرتفع « آيات » على خبر ابتداء مضمر أي هي آيات « 6 » . وناقشه أبو حيان فقال : ونسبة الجر « 7 » والرفع والجر والنصب للواو ليس بصحيح ؛ لأنّ الصحيح من المذاهب أن حرف العطف لا يعمل « 8 » . وأيضا ناقش أبو شامة « 9 » فقال : فمنهم من يقول هو على هذه القراءة أيضا - يعني قراءة الرفع - عطف على عاملين . وهما حرف « في » والابتداء المقتضي للرفع . ومنهم من لا يطلق هذه العبارة في هذه القراءة ؛ لأن الابتداء ليس بعامل لفظي « 10 » .
هامش
( 1 ) الدر المصون 4 / 829 . ( 2 ) في الكشاف : وعمرا في السوق أو وعمرو عكس تلك العبارة التي أمامنا أعلى . ( 3 ) في الكشاف : إذا نصبت . ( 4 ) الكشاف 3 / 508 . والدر المصون 4 / 829 . وانظر في مسألة العطف على معمولي عاملين بتفصيل المغني 486 إلى 488 . ( 5 ) الكشاف المرجع السابق . ( 6 ) ذكره الزمخشري في الكشاف أيضا والسمين في الدر المصون 4 / 829 . ( 7 ) في ب ونسبة الخبر تحريف . ( 8 ) بالمعنى من البحر المحيط 8 / 43 ، وباللفظ من الدر المصون 4 / 829 . ( 9 ) هو الشيخ عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان بن أبي بكر أبو محمد ، وأبو القاسم المقدسيّ الدّمشقي ، المقرئ النحوي ، الشيخ الإمام العالم العلامة ، الحافظ المحدث الفقيه المؤرخ ، المعروف بأبي شامة ، أخذ عن السخاوي علم الدين وغيره من المعاصرين ، وأخذ عن غيره من المعاصرين المبرزين العلوم اللسانية والشرعية ، مات مقتولا سنة 665 ه . انظر غاية النهاية 1 / 375 و 366 ، ومقدمة كتابه إبراز المعاني 7 و 8 . ( 10 ) انظر إبراز المعاني 683 و 684 والدر المصون 4 / 830 .