تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وعيد اللّه في ذلك اليوم . ويجوز أن يكون « يوم » هو المفعول المرتقب « 1 » .

فصل [ في اختلافهم في الدخان في الآية : « فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ »

] اختلفوا في هذا الدخان ، فروى الضحاك عن مسروق قال : بينما رجل يحدّث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماعهم وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، ففزعنا فأتينا ابن مسعود ، وكان متكئا فغضب فجلس فقال : من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل اللّه أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : لا أعلم ، فإن اللّه تعالى قال لنبيه :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
[ ص : 86 ] . وإن قريشا لما استعصت عن الإسلام ، فدعا عليهم النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : اللّهم أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها ، وأكلوا الميتة ، والعظام ، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان ، فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد : جئت كافرا بصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع اللّه فقرأ : « فارتقب يوم تأتي السّماء بدخان مبين » إلى قوله « عابدون » وهذا قول ابن عباس ومقاتل ومجاهد « 2 » واختيار الفراء « 3 » والزجاج « 4 » وهو قول ابن مسعود « 5 » ، وكان ينكر أن يكون الدخان إلا الذي أصابهم من شدة الجوع كالظّلمة على أبصارهم حتى كانوا كأنهم يرون دخانا . وذكر ابن قتيبة في تفسير الدخان في هذه الحالة وجهين : الأول : أن في سنة القحط لعظم يبس الأرض بسبب انقطاع المطر يرتفع الغبار الكثير ، ويظلم الهواء وذلك يشبه الدخان ، ويقولون : كان بيننا أمر ارتفع له دخان ولهذا يقال للسنة المجدبة الغبراء . الثاني : أن العرب يسمون الشيء الغالب بالدخان ، والسبب فيه أن الإنسان إذا اشتد خوفه أو ضعفه أظلمات عيناه ، ويرى الدنيا كالمملوءة من الدخان « 6 » . وقيل : إنه دخان يظهر في العالم وهو إحدى علامات القيامة ، وهذا منقول عن علي بن أبي طالب ، وعن ابن عباس في المشهور « 7 » عنه لما روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أنه قال : أوّل الآيات الدّخان ، ونزول عيسى ابن مريم ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق النّاس إلى المحشر . قال
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 501 الثاني والأول رأي السمين في الدر 4 / 811 . ( 2 ) وانظر الكشاف 3 / 501 و 502 والقرطبي 16 / 130 و 131 . ( 3 ) معاني القرآن له 3 / 39 . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه له أيضا 4 / 424 . ( 5 ) القرطبي السابق . ( 6 ) بتصرف من كتاب غريب القرآن له 2 / 402 . ( 7 ) ذكره الرازي ولم ينسبه إلى من قال به . انظر الرازي 27 / 242 والكشاف 3 / 502 .