تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ويجوز أن يكون « أنى » منصوبا على الظرف بالاستقرار في لهم ، فإن « لهم » وقع خبرا لذكرى « 1 » . قوله :
« وَقَدْ جاءَهُمْ »
حال من « لهم » والمعنى كيف يتعظون أي من أين لهم التذكرة والاتّعاظ وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة ، وهو
« رَسُولٌ مُبِينٌ »
ظاهر الصدق يعني محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - وما ظهر عليه من المعجزات ،
« ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ »
أعرضوا عنه ، ولم يلتفتوا إليه
« وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ »
وذلك أن كفار مكة منهم من كان يقول : إن محمدا يتعلم هذه الكلمات من بعض الناس ، ولقولهم :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
[ النحل : 103 ] وقوله :
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
[ الفرقان : 4 ] ومنهم من كان يقول : إنه مجنون ، والجن يلقون عليه هذه الكلمات حال ما يعرض له الغشي « 2 » . وقرأ زيد بن علي معلم بكسر اللام « 3 » قوله :
« إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا »
أي عذاب الجوع : « قليلا » نعت لزمان ، أو المصدر محذوف « 4 » أي كشفوا قليلا ، أو زمانا قليلا ، يعني يسيرا
« إِنَّكُمْ عائِدُونَ »
أي كما نكشف العذاب عنكم تعودون في الحال إلى ما كنتم عليه من الشرك « 5 » . قوله :
« يَوْمَ نَبْطِشُ »
قيل : هو بدل من
« يَوْمَ تَأْتِي »
. وقيل : منصوب بإضمار اذكر . وقيل : ب « منتقمون » . وقيل : بما دل عليه : « منتقمون » وهو ينتقم « 6 » . وردّ هذان بأن ما بعد « لا » لا يعمل فيما قبلها ، ولأنه لا يفسر إلا ما يصحّ أن يعمل « 7 » . وقرأ العامة بفتح نون « نبطش » وكسر الطاء أي نبطش بهم . وقرأ الحسن وأبو جعفر بضم الطاء وهي لغة في مضارع « بطش » « 8 » . والحسن أيضا ، وأبو رجاء وطلحة بضم النون وكسر الطاء « 9 » . وهو منقول من « أبطش » أي نبطش بهم الملائكة والبطشة على هذا يجوز أن تكون منصوبة بنبطش على حذف الزائد . نحو :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 10 » [ نوح : 17 ] وأن تنتصب
هامش
( 1 ) التبيان 1145 . ( 2 ) انظر الرازي 27 / 243 و 244 . ( 3 ) ذكر ذلك السمين في الدر المصون 4 / 802 بينما نسبها أبو حيان في البحر المحيط إلى زرّ بن حبيش انظر البحر 8 / 34 . ( 4 ) كان من الأولى أن يعبر : نعت لزمان أو لمصدر محذوفين أي زمانا قليلا أو كشفا قليلا . ( 5 ) قاله الرازي في مرجعه السابق . ( 6 ) انظر التبيان 1146 والبيان 2 / 358 . ( 7 ) قاله الزمخشري قال : « ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون لأن أن تحجب عن ذلك » الكشاف 2 / 502 . ( 8 ) مختصر ابن خالويه 137 وروي عنه أيضا : يبطش بالياء مبنيّا للمجهول . ( 9 ) الكشاف 3 / 502 وقد ذكر أيضا الكشاف القراءة السابقة وانظر تلك القراءة أيضا في المحتسب 2 / 260 . ( 10 ) فنباتا منصوب بأنبتكم وكان القياس : إنباتا لأنه مصدر فعل رباعي ولما كان نبت وأنبت واحدا جاز ، هذا قول وذهب آخرون إلى أنّ هذا المصدر منصوب بفعل محذوف وهو مذهب سيبويه ، والأول مذهب المبرد والسّيرافي انظر شرح المفصل لابن يعيش 1 / 112 .