تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بفعل مقدر أي نبطش بهم الملائكة ، فيبطشون البطشة « 1 » . والبطش الأخذ بالشدة وأكثر ما يكون بوقع الضرب المتتابع ثم صار بحيث يشتمل في اتصال الآلام المتتابعة « 2 » .

فصل [ في المراد باليوم في الآية : « يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى . . . »

] في المراد بهذا اليوم قولان : الأول : أنه يوم بدر ، وهو قول ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل ، وأبي العالية ( وذلك ) « 3 » أن كفار مكة لما أزال اللّه تعالى عنهم القحط والجوع عادوا إلى التكذيب ، فانتقم اللّه منهم يوم بدر . الثاني : أنه يوم القيامة . قال ابن الخطيب : وهذا القول أصح ؛ لأن يوم بدر ، لا يبلغ هذا المبلغ الذي يوصف بهذا الوصف العظيم ، ولأن الانتقام التام إنما يحصل يوم القيامة ، لقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
) « 4 » [ غافر : 17 ] . قوله تعالى :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 33 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ . . .
لما بين أن كفار مكة يصرّون على كفرهم بين أن كثيرا من المتقدمين أيضا كانوا كذلك ، وبين حصول هذه الصفة في أكثر قوم فرعون . قوله :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا »
بالتشديد على المبالغة ، أو التكثير لكثرة « 5 » متعلّقه « 6 » .
« وَجاءَهُمْ رَسُولٌ »
يحتمل الاستئناف والحال « 7 » .
هامش
( 1 ) مفهوم كلام أبي الفتح في المحتسب 2 / 260 والدر 4 / 812 . ( 2 ) اللسان بطش . ( 3 ) زيادة للسياق . ( 4 ) وهذا الفصل كله سقط من نسخة ب وانظره في الرازي 27 / 244 والقرطبي 16 / 134 . ( 5 ) في ب كثرة بدون لام . ( 6 ) البحر المحيط 8 / 35 . والكشاف 3 / 502 . ( 7 ) قاله في الدر المصون 4 / 813 .