العاشر : أنه مصدر لكن بتأويل العامل فيه إلى معناه ، أي أمرنا به أمرا بسبب الإنزال ، كما قالوا ذلك في وجهي :
« فِيها يُفْرَقُ »
فرقا ، أو ينزل إنزالا « 1 » .
الحادي عشر : أنه منصوب على الاختصاص ، قاله الزمخشري « 2 » . ولا يعني بذلك الاختصاص الاصطلاحي فإنه لا يكون نكرة .
الثاني عشر : أن يكون حالا من الضمير في « حكيم » « 3 » .
الثالث عشر « 4 » : أن ينتصب مفعولا به بمنذرين « 5 » ، كقوله :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً
[ الكهف : 2 ] ويكون المفعول الأول محذوفا أي منذرين الناس أمرا ، والحاصل أن انتصابه يرجع إلى أربعة أشياء : المفعول به والمفعول له ، والمصدرية ، والحالية ، وإنما التكثير بحسب المحالّ « 6 » . وقرأ زيد بن علي : أمر بالرفع « 7 » . قال الزمخشري : وهي تقوّي النصب على الاختصاص « 8 » .
قوله :
« مِنْ عِنْدِنا »
يجوز أن يتعلق « بيفرق » أي من جهتنا وهي لابتداء الغاية مجازا .
ويجوز أن تكون صفة لأمرا « 9 » .
قوله :
« إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ »
جواب ثالث ، أو مستأنف ، أو بدل من قوله : إنا كنا منذرين « 10 » . قال ابن الخطيب : أي إنا فعلنا ذلك الإنذار لأجل أنّا كنّا مرسلين ، يعني الأنبياء « 11 » .
قوله : « رحمة » فيها خمسة أوجه :
الأول : المفعول له والعامل فيه : إما « أنزلناه » ، وإما « أمرا » ، وإما « يفرق » ، وإما « 12 » « منذرين » .
الثاني : مصدر بفعل مقدرا ، أي رحمنا رحمة « 13 » .
هامش
( 1 ) التبيان 1144 .
( 2 ) الكشاف 3 / 500 .
( 3 ) ذكره أبو البقاء في التبيان 1144 .
( 4 ) أتى به على الرغم من أنه أخبر أن الأوجه اثنا عشر فقط .
( 5 ) قاله أبو البقاء بادئا به انظر تبيانه 1144 .
( 6 ) ولقد ذكر هذه الأوجه مجتمعة في كتابه السمين الحلبي في الدر المصون 4 / 809 و 810 .
( 7 ) شواذ القرآن 219 ، والقرطبي 16 / 129 ، والكشاف 3 / 501 .
( 8 ) الكشاف المرجع السابق .
( 9 ) الدر المصون 4 / 810 و 811 والتبيان 1144 والكشاف 3 / 501 .
( 10 ) الدر المصون السابق .
( 11 ) الرازي 27 / 241 .
( 12 ) البيان 2 / 357 والتبيان 1144 و 1145 ، والدر المصون السابق واعراب النحاس 4 / 226 .
( 13 ) السابق وانظر السابقين عليه أيضا .