تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الثالث : قال الزمخشري : فإن قلت : هو كلام مناقض ؛ لأن معناه ما من آية من التّسع إلا وهي أكبر من كل واحدة ، فتكون كل واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة . قلت : الغرض بهذا الكلام وصفين « 1 » بالكبر ، لا يكدن يتفاوتن فيه وكذلك العادة في الأشياء التي تتقارب « 2 » في الفضل التقارب اليسير تختلف آراء الناس في تفضيلها ، فبعضهم يفضل هذا وبعضهم يفضّل هذا ، وربما اختلف آراء الواحد فيها ، كقول الحماسي :
4410 - من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النّجوم الّتي يهدى بها السّاري « 3 »
وقالت الأنبارية في الجملة من أبنائها « 4 » : ثكلتهم إن كنت أعلم أيّهم أفضل ، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها « 5 » . انتهى كلامه « 6 » . وأوله فظيع جدا ، كأن العبارات ضاقت عليه حتى قال ما قال ، وإن كان جوابه حسنا فسؤاله فظيع « 7 » .

فصل [ في معنى قوله : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ . . . »

] ذكر أنه تعالى أرسل موسى بآياته ، وهي المعجزات التي كانت مع موسى إلى فرعون وملئه أي قومه فقال موسى :
« إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. فلمّا جاءهم بتلك الآيات
« إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ »
استهزاء قيل : إنه لما ألقى عصاه صار ثعبانا ، ثم أخذه فصار عصا كما كان فضحكوا . ولما عرض عليهم اليد البيضاء ثم عادت كما كانت « 8 » ضحكوا .
هامش
( 1 ) في الكشاف : أنهن موصوفات . ( 2 ) وفيه : التي تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها في التفاوت اليسير أن . ( 3 ) من البسيط لعبيد بن العرندس وفي الكشاف : يسري بدل يهدى والمعنى : أن هؤلاء الناس قد بلغوا غاية عظيمة في المجد والشرف والسمعة حتى أن الرائي لواحد منهم يحسبه سيدا وما هو به ، وكذا جاء التنظير بالبيت في الكلام عن الآية فهؤلاء الناس عندما رأوا هذه الآيات وجدوها معجزة متناهية في العظم لا فرق بين واحدة وأخرى . وانظر الكشاف 3 / 491 وشرح شواهده 422 والدر المصون 4 / 790 وفتح القدير للشوكاني 4 / 559 ، وكامل المبرد 1 / 78 و 79 والحماسة البصرية 1 / 478 وأمالي القالي 1 / 239 . ( 4 ) الكشاف : وقد فاضلت الأنبارية بين الكلمة من بنيتها . ( 5 ) أي فرق بين واحد وآخر ، ولم أستطع أن أميز واحدا بالحب على الآخر . وانظر شرح المفصل لابن يعيش 7 / 100 . ( 6 ) باللفظ من الدر المصون 4 / 790 وبالمعنى من الكشاف 2 / 491 . ( 7 ) هذا انتقاص من الدر المصون للكشاف ولصاحبه . ( 8 ) وانظر الرازي 57 / 318 .