إما حرف « 1 » فلا يحتاج إلى عامل ، أو ظرف مكان « 2 » ، أو ظرف زمان . فإن ذكر بعد الاسم الواقع بعدها خبر ، كانت منصوبة على الظرف والعامل فيها ذلك الخبر . نحو :
خرجت فإذا زيد قائم تقديره : خرجت ففي المكان الذي خرجت فيه زيد قائم ، أو ففي الوقت الذي خرجت فيه زيد قائم .
وإن لم يذكر بعد الاسم خبر ، أو ذكر اسم منصوب على الحال ، فإن كان الاسم جثّة ، وقلنا : إنها ظرف مكان ، كان الأمر واضحا ، نحو : خرجت فإذا الأسد ، أي فبالحضرة الأسد ، أو فإذا الأسد رابضا . وإن قلنا : إنها زمان كان على حذف مضاف ، لئلا يخبر بالزمان عن الجثة ، نحو : خرجت فإذا الأسد ، أي ففي الزمان حضور الأسد ، وإن كان الاسم حدثا جاز أن يكون مكانا أو زمانا . ولا حاجة إلى تقدير مضاف نحو :
خرجت فإذا القتال . إن شئت قدرت : فبالحضرة القتال ، أو ففي الزمان القتال « 3 » « 4 » .
قوله :
« إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ »
جملة واقعة صفة لقوله :
« مِنْ آيَةٍ »
فنحكم « 5 » على موضعها بالجر اعتبارا باللفظ ، وبالنصب اعتبارا بالمحلّ « 6 » . وفي معنى قوله :
« أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها »
أوجه :
أحدها : قال ابن عطية : هم أنهم يستعظمون الآية التي تأتي لجدّة أمرها وحدوثه ، لأنهم أنسوا بتلك الآية السابقة فيعظم أمر الثانية ويكبر « 7 » وهذا كقول الشاعر :
4409 - على أنّها تعفو الكلوم وإنّما * توكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي « 8 »
الثاني : قيل : إن المعنى إلا هي أكبر من أختها السابقة ، فحذف الصفة للعلم بها « 9 » .
هامش
( 1 ) وقال بحرفيتها الأخفش وابن مالك انظر الهمع 1 / 207 والمغني 87 .
( 2 ) ويعزى هذا للمبرد والفارسي وابن جني ، وأبي بكر بن الخياط ، وابن عصفور . انظر المرجعين السابقين .
( 3 ) وهو رأي الزمخشري كما هنا واختاره الرّياشيّ والزجّاج وابن طاهر ، وابن خروف ، انظر المرجعين السابقين .
( 4 ) بتصرف من البحر المحيط 8 / 20 و 21 والدر المصون 4 / 789 .
( 5 ) في ب فحكم .
( 6 ) الدر المصون 4 / 790 .
( 7 ) البحر المحيط 8 / 21 .
( 8 ) من الطويل ، لأبي خراش ، خويلد بن مرة الهذلي من أبيات في رثاء أخيه عروة . وراوية البيت مثل رواية صاحب الدر المصون تبعا لأبي حيان والرواية الأصح : بلى إنها . . البيت كما في المراجع الآتية والكلوم جمع كلم - بفتح وسكون - وهو الجرح ومعنى البيت - ومنه نأخذ الشاهد - أن الإنسان يشغل بما هو فيه من مشاغل الحياة وإن كان ما سبق أعظم وأشد ؛ وانظر البيت في الخصائص لأبي الفتح 2 / 170 وأمالي القالي 1 / 271 ، والدر المصون 4 / 790 ، والبحر المحيط 8 / 21 وابن يعيش 3 / 177 ، والخزانة للبغدادي 5 / 405 .
( 9 ) قاله السمين في الدر المصون 4 / 790 .