تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 46 إلى 56 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) قوله :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا »
فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أن من موصولة ، وهي مفعولة للسؤال ، كأنه قيل : واسأل الذي أرسلناه من قبلك عمّا أرسلوا به ، فإنهم لم يرسلوا إلا بالتوحيد « 1 » . الثاني : أنه على حذف حرف الجر على أنه المسؤول عنه والمسؤول الذي هو المفعول الأول محذوف تقديره واسألنا عمّن أرسلناه « 2 » . الثالث : أن من استفهامية ، مرفوعة بالابتداء ، و « أرسلنا » خبره والجملة معلقة للسؤال فيكون في محل نصب على إسقاط الخافض « 3 » . وهذا ليس بظاهر بل الظاهر أن المعلق للسؤال إنما هو الجملة الاستفهامية من قوله : « أجعلنا » .

فصل [ في معنى قوله : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا . . . »

] اختلف في هؤلاء المسؤولين ، فروى عطاء عن ابن عباس ( رضي اللّه عنهم ) قال : لما أسري بالنّبي - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى المسجد الأقصى بعث له آدم وولده من المرسلين فأذّن جبريل ثم أقام وقال : يا محمد تقدم فصل بهم ، فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا . . . الآية . فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : لا أسأل قد اكتفيت ، ولست شاكا فيه . وهذا قول الزهري ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد ؛ قالوا : جمع له الرسل ليلة أسري به وأمر أن يسألهم ، فلم يسأل ولم يشك « 4 » .
هامش
( 1 ) ذكره السمين في الدر المصون 4 / 788 . ( 2 ) ذكره المرجع السابق ، ونقله أبو حيان في بحره 8 / 19 ولم يرتضه حيث قال : « وأبعد من ذهب إلى أن المعنى واسألنا عن من أرسلنا » . البحر المحيط السابق ، وانظر أمالي المرتضى 2 / 89 . ( 3 ) هذا الوجه امتداد لنفس الوجه الثاني السابق كما ذكره أبو حيان وانظر البحر 8 / 19 والدر المصون 4 / 788 . ( 4 ) ذكره القرطبي 16 / 94 و 95 والرازي 27 / 216 والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 413 و 414 .