تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قوله :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
قرأ نافع وابن عامر بما كسبت بغير فاء « 1 » ، والباقون بالفاء « فما » في القراءة الأولى الظاهر أنها موصولة « 2 » بمعنى الذي ، والخبر الجار من قوله « بما كسبت » . وقال قوم منهم أبو البقاء : إنها شرطية حذفت منها الفاء ، قال أبو البقاء : كقوله تعالى :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 121 ] . وقول الآخر :
4382 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * . . . « 3 »
وهذا ليس مذهب الجمهور ، إنما قال به الأخفش وبعض البغداديّين « 4 » ، وأما قوله :
« إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ »
فليس جوابا للشرط ، إنما هو جواب لقسم مقدر حذفت لامه الموطّئة قبل أداة الشرط « 5 » . وأما القراءة الثانية ، فالظاهر أنها فيها شرطية . وقال أبو البقاء : إنّه ضعيف « 6 » ولا يلتفت إلى ذلك . ويجوز تكون الموصولة ، والفاء داخلة في الخبر تشبيها للموصول بالشرط بشروط مذكورة في هذا الكتاب . وقد وافق نافع وابن عامر مصاحفهما ، فإن الفاء ساقطة من مصاحف المدينة والشام ، وكذلك الباقون ، فإنها ثابتة في مصاحف مكّة والعراق « 7 » .

فصل [ في احتجاجهم بقوله : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ . . . »

] اختلفوا فيما يحصل في الدنيا من الآلام والأسقام ، والقحط ، والغرق ، والمصائب هل هي عقوبات على ذنوب سلفت أم لا ؟ فمنهم من أنكر ذلك لوجوه : الأول : قوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ غافر : 17 ] بيّن تعالى أن ذلك إنما يحصل يوم القيامة وقال تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 3 ] أي يوم الجزاء ، وأجمعوا على أن المراد منه يوم القيامة . الثاني : مصائب الدنيا يشترك فيها الزنديق ، والصّدّيق ، فيمتنع أن يكون عقوبة على
هامش
( 1 ) وكذا قرأ أبو جعفر من السبعة أيضا انظر السبعة 581 ، والإتحاف 383 . ( 2 ) وهو أحد قولي ابن الأنباري في البيان 2 / 349 وانظر الجامع للإمام القرطبي 16 / 30 . ( 3 ) سبق هذا البيت وبيان ما فيه ، وانظر التبيان 1133 . ( 4 ) حذف الفاء ضرورة عند المحققين والجمهور في موضع اللزوم كالبيت السابق وقد روي : من يفعل الخير فالرّحمن يشكره فلا ضرورة إذن . وأجاز الكوفيون حذف العلامة اختيارا استدلالا بقوله :« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ »على قراءة الرفع وهي شاذة . وهذا على غير رأي سيبويه والجمهور . انظر شرح الكافية 2 / 263 . ( 5 ) والتقدير : ولئن أطعتموهم ، وهذا قول السمين في الدر 4 / 756 . ( 6 ) التبيان 1133 . ( 7 ) الكشاف 3 / 470 والسمين في الدر المصون 4 / 757 .