تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وخامسها : أن طلب الأجر يوجب التهمة ، وذلك ينافي القطع بصحة النبوة . فثبت بهذه الوجوه أنه لا يجوز من النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أن يطلب أجرا البتة على التبليغ والرسالة ، وها هنا قد ذكر ما يجري مجرى طلب الأجر وهو المودة في القربى ( هذا تقرير « 1 » السؤال ) . فالجواب : أنه لا نزاع في أنه لا يجوز طلب الأجر على التبليغ ، وأما قوله : إلا المودة في القربى فالجواب عنه من وجهين : الأول : أن هذا من باب قوله :
4380 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 2 »
يعني أنا لا أطلب منكم إلا هذا . وهذا في الحقيقة ليس أجرا ؛ لأن حصول المودة بين المسلمين أمر واجب ، قال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] ، وقال - عليه الصّلاة والسّلام - : المؤمنون كالبنيان يشدّ بعضه بعضا « 3 » ، والآيات والأخبار في هذا كثيرة . وإذا « 4 » كان حصول المودة بين المسلمين واجب فحصولها في حق أشرف المسلمين أولى ، فقوله :
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
تقديره والمودة في القربى ليست أجرا ، فرجع الحاصل إلى أنه « 5 » لا أجر البتة . الثاني : إن هذا استثناء منقطع ، وتم الكلام عند قوله :
« لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً »
، ثم قال : إلّا المودّة في القربى أي أذكركم قرابتي منكم فكأنه في اللفظ أجر وليس بأجر « 6 » .

فصل [ في اختلافهم في القربى ]

اختلفوا في قرابته ، فقيل : هم فاطمة وعلي وأبناؤهما ، وفيهم نزل :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] . وروى زيد بن أرقم « 7 » عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه تعالى وأهل بيتي وأذكّركم اللّه في أهل بيتي » « 8 » . قيل لزيد بن أرقم : فمن أهل بيته ؟
هامش
( 1 ) زيادة من الرازي . ( 2 ) للنابغة الذبياني من الطويل وقد أتى به شاهدا لما يسمى المدح بما يشبه الذم . وهذا البيت مشهور في الشواهد البلاغية معناه : إذا كان هذا عيبهم ، فليس فيهم عيب ، بل هو مدح فيهم . انظر تفسير الخازن لباب التأويل 6 / 122 وتفسير الرازي 27 / 165 ، والمغني 114 ، والهمع 1 / 232 . ( 3 ) رواه البخاري بلفظ المؤمن للمؤمن عن أبي موسى رضي اللّه عنه باب المظالم 2 / 67 وانظر أيضا مسند الإمام أحمد 4 / 404 و 405 و 409 . ( 4 ) في ب : وإنه كان . ( 5 ) وفيها : أن لا . ( 6 ) انظر في هذين الوجهين الإمام الرازي 27 / 165 ، والإمام الخازن 6 / 122 . ( 7 ) ابن زيد بن النعمان كان صحابيا مات سنة 66 . انظر خلاصة الكمال 126 . ( 8 ) رواه الإمام أحمد في مسنده 3 / 14 و 17 و 26 و 59 و 4 / 367 و 371 وقد روي الحديث : أنا تارك فيكم ثقلين .