تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المذكور كقوله
« كَالَّذِي خاضُوا »
أي يبشّر به « 1 » ، ثم يبشّره « 2 » على الاتساع . وأما على رأي يونس « 3 » فلا يحتاج إلى عائد ؛ لأنها عنده « 4 » مصدرية وهو قول الفراء « 5 » أيضا ، أي ذلك تبشير اللّه عباده . وذلك إشارة إلى ما أعده اللّه تعالى لهم من الكرامة . وقال الزمخشري « 6 » : أو ذلك التبشير الذي يبشّره اللّه عباده . قال أبو حيان : وليس بظاهر ؛ إذ لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشرى ولا ما يدل عليها من « بشّر » أو شبهه « 7 » .

فصل [ هذه الآيات دالة على تعظيم حال الثواب ]

هذه الآيات دالة على تعظيم حال الثواب من وجوه : الأول : أن الملك « 8 » الذي هو أعظم الموجودات وأكرمهم إذا رتب على أعمال شاقة جزاء ، دل ذلك على أن ذلك الجزاء قد بلغ إلى حيث لا يعلم كنهه إلّا اللّه تعالى . الثاني : أن قوله تعالى : « و
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ »
يدخل في باب غير المتناهي ؛ لأنه لا درجة إلا والإنسان يريد ما هو أعلى منها . الثالث : أنه تعالى قال :
« ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
والذي يحكم بكبره من له الكبرياء والعظمة على الإطلاق يكون في غاية الكبر « 9 » . واعلم أنه تعالى لما أوحى إلى محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - هذا الكتاب الشريف ، وأودع فيه أقسام الدلائل والتكاليف ورتبه على الطاعة والثواب وأمره بتبليغه إلى الأمة أمره بأن يقول إني لا أطلب منكم بسبب هذا التبليغ نفعا حاضرا فقال :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
. في هذا الاستثناء قولان : أحدهما : أنه منقطع ؛ إذ ليست المودة من جنس الأجر « 10 » .
هامش
( 1 ) فحذف الياء من الضمير المجرور محلا . ( 2 ) ثم اتّصل بعد ذلك الضمير بالفعل مضموما هيئة ولكنه منصوب محلا ، وانظر البيان 2 / 347 . ( 3 ) وهو يونس بن حبيب الذي نقل عنه سيبويه كثيرا أبو عبد الرحمن الضبيّ أخذ عن أبي عمرو ، وحمّاد ابن سلمة . انظر إنباه الرواة للقفطي . ( 4 ) نقله عنه السيوطي في همعه 1 / 82 بينما قال الأخفش في المعاني 686 : وجعل« الَّذِي يُبَشِّرُ »اسما للفعل كأنه تبشير ، كما قال : « اصدعبِما تُؤْمَرُ »أي اصدع بالأمر ولا يمكن أن تضمر فيها الباء وتحذفها لأنك لا تقول : كلم الذي مررت ، وأنت تريد به . ( 5 ) وهو المفهوم من عبارته في المعاني قال : « كخوضهم الذي خاضوه » المعاني 1 / 446 . وممن وافقهما من المتأخرين ابن مالك في التسهيل « 37 » قال : « وقد تقع الذي مصدرية » . ( 6 ) الكشاف 3 / 466 . ( 7 ) البحر المحيط 7 / 515 و 516 . ( 8 ) في الرازي : السلطان . ( 9 ) انظر الرازي 27 / 164 . ( 10 ) قال به أيضا غير الزمخشري الأخفش في المعاني 686 ومكي في المشكل 2 / 277 وابن الأنباري في البيان 2 / 247 .