تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وما اختلفتم فيه من شيء وتنازعتم فتحاكموا فيه إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ولا تؤثروا حكومة غيره على حكومته « 1 » . وقيل : ما وقع بينكم فيه خلاف من الأمور التي لا يصل تكليفكم ولا طريق لكم إلى علمه ، فقولوا اللّه أعلم كما قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] . قوله :
« فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ »
إما أن يكون المراد فحكمه مستفاد من نص اللّه عليه ، أو المراد فحكمه مستفاد من القياس على ما نص اللّه عليه ، والثاني باطل ، لأنه يقتضي كون كل الأحكام مثبتة بالقياس وأنه باطل فتعين الأول ، فوجب كون كل الأحكام مثبتة بالمعنى ، وذلك ينفي العمل بالقياس . فإن قيل : لا يجوز أن يكون المراد فحكمه معروف من بيان اللّه تعالى سواء كان ذلك البيان بالنص أو القياس ؟ . فالجواب : أن المقصود من التحاكم إلى اللّه قطع الاختلاف والرجوع إلى القياس يقوي حكم الاختلاف ولا يوضحه فوجب أن يكون الواجب هو الرجوع إلى نص اللّه تعالى . قوله :
« ذلِكُمُ اللَّهُ »
أي الذي يحكم بين المختلفين
« رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ »
في رفع كيد الأعداء وفي طلب كل خير
« وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »
أي أرجع إليه في كل المهمات ، وهذا يفيد الحصر أي لا أتوكل إلا عليه « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 ) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 15 ) قوله تعالى :
« فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
.
هامش
( 1 ) قاله أبو حيان والرازي في مرجعيهما السابقين . ( 2 ) ذكر كل هذا الإمام الفخر الرازي 27 / 149 .