تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الثاني : أنه حال من الكاف ، والكاف هي المفعول « لأوحينا » أي أوحينا مثل ذلك الإيحاء ، وهو قرآن عربي وإليه نحا الزمخشري « 1 » . وكون الكاف اسما في النثر « 2 » مذهب الأخفش « 3 » .

فصل [ في معنى قوله : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى . . . »

] قال ابن الخطيب : قوله وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا يقتضي تشبيه وحي اللّه بالقرآن بشيء سبق ذكره ، وليس ههنا شيء سبق ذكره يمكن تشبيه وحي القرآن به إلا قوله :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ »
يعني كما أوحينا إليك أنك لست حفيظا عليهم ولست وكيلا عليهم وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ليكون نذيرا لهم « 4 » . قوله :
« وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى »
أي أهل « 5 » أمّ القرى ؛ لأن البلد لا تعقل « 6 » . قوله :
« وَمَنْ حَوْلَها »
عطف على أهل المقدر قبل أم القرى والمفعول الثاني محذوف أي العذاب « 7 » . وقرىء : لينذر - بالياء من تحت - أي القرآن « 8 » ، وأم القرى أصل القرى بمعنى مكة ، وسمي بهذا الاسم إجلالا ؛ لأن فيها البيت ومقام إبراهيم . والعرب تسمي أصل كلّ شيء أمة ، حتى يقال : هذه القصيدة من أمّهات قصائد فلان ومعنى
« مَنْ حَوْلَها »
أي قرى الأرض كلها من أهل البدو والحضر وأهل المدر والوبر . والإنذار : التخويف « 9 » . قوله :
« وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ »
أي تنذرهم بيوم الجمع ، وهو يوم القيامة ، جمع اللّه فيه الأولين والآخرين وأهل السماوات والأرض . وقيل : المراد تجمع الأرواح بالأجساد . وقيل : يجمع بين العامل وعمله وقيل : يجمع بين الظالم والمظلوم « 10 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 461 . ( 2 ) في ب البين تحريف ولحن . ( 3 ) والفارسيّ وجماعة ، وهذه الكاف الاسمية لا تقع كذلك عند سيبويه والمحققين إلا في الضرورة كقوله :بيض ثلاث كنعاج جمّ * يضحكن عن كالبرد المنهمّأما الأخفش والفارسي وجماعة فجوزوا ذلك في الاختيار . بتصرف من المغني 180 . ( 4 ) الفخر الرازي 27 / 147 . ( 5 ) فهو مجاز عقلي كقوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَوكذلك ههنا . ( 6 ) في ب لا يعقل بتذكير عائد على البلد وهما جائزان . ( 7 ) بالمعنى من كشاف الزمخشري 3 / 461 . ( 8 ) السابق ولم ينسبها الزمخشري إلى من قرأ بها . وانظر أيضا الدر المصون 4 / 744 . ( 9 ) نقله الرازي في تفسيره 27 / 147 . ( 10 ) قال بالأوّل البغويّ 6 / 117 وبالأقوال مجتمعة الرّازي المرجع السابق .