تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الإنذار ، و
« فِي الْجَنَّةِ »
صفة « فريقا » أو متعلق بذلك المحذوف « 1 » . فإن قيل : يوم الجمع يقتضي كون القوم مجتمعين ، والجمع بين الصنفين محال ! . فالجواب : أنهم يجتمعون « 2 » أولا ثم يصيرون فريقين . قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً »
قال ابن عباس ( - رضي اللّه عنهما - ) « 3 » على دين واحد وقال مقاتل : على ملة الإسلام ، كقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام : 35 ]
« وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ »
أي في دين الإسلام « والظّالمون » الكافرون
« ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ »
يرفع عنهم العذاب
« وَلا نَصِيرٍ »
يمنعهم من النار « 4 » وهذا تقرير لقوله تعالى :
« حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ »
أي أنت لا تقدر أن تحملهم على الإيمان فلو شاء اللّه لفعله ؛ لأنه أقدر منك ، ولكنه جعل البعض مؤمنا والبعض كافرا « 5 » . قوله تعالى :
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ »
أم هذه ( هي ) « 6 » أم المنقطعة فتقدر ببل التي للانتقال وبهمزة الإنكار « 7 » ، أو بالهمزة فقط « 8 » . واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أولا أنهم اتخذوا من دونه أولياء ثم قال بعده لمحمد - عليه الصلاة والسلام - : لست عليهم بوكيل أي لا يجب عليك أن تحملهم على الإيمان فإن اللّه لو شاء لفعله أعاد ذلك الكلام على سبيل الاستنكار . ثم قال :
« فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ »
، قال ابن عباس - ( رضي اللّه عنهما ) « 9 » : وليك يا محمد ، وولي من اتبعك ، والفاء جواب شرط مقدر « 10 » كأنه قال : إن أرادوا أولياء بحق فاللّه هو الوليّ ، لا وليّ سواه ؛ لأنه يحيي الموتى
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
فهو الحقيق بأن يتخذ وليا دون من لا يقدر على شيء قاله الزمخشري « 11 » . وقيل : الفاء عاطفة ما بعدها على ما قبلها . قوله تعالى :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ »
وجه النظم أنه تعالى كما منع « 12 » الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - أن يحمل الكفار على الإيمان قهرا فكذلك منع « 13 » المؤمنين أن يشرعوا معهم في الخصومات والمنازعات فقال :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ » ( مِنْ شَيْءٍ )
« 14 » من أمر الدين فحكمه إلى اللّه يقضي فيه ويحكم يوم القيامة بالفصل الذي يزيل الرّيب ، وقيل :
هامش
( 1 ) انظر الدر 4 / 745 . ( 2 ) الكشاف 3 / 461 . ( 3 ) زيادة من أ . ( 4 ) وانظر هذه الآراء في البغوي والخازن 6 / 117 . ( 5 ) الرازي 27 / 148 . ( 6 ) زيادة لتوضيح السياق . ( 7 ) قال بالوجهين أبو حيان في البحر 7 / 509 . ( 8 ) الزمخشري في الكشاف 3 / 461 . ( 9 ) زيادة من أ . ( 10 ) وهي ما تسمى بفاء الفصيحة . ( 11 ) بتوضيح وتفصيل لكلامه في الكشاف 3 / 461 . ( 12 و 13 ) في ب يمنع وهو مخالف لما في الرازي ففيه منع . ( 14 ) سقط من ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 170 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب