تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الأول : أنه عام مخصوص بآية المؤمن كما تقدم . الثاني : أن قوله
« لِمَنْ فِي الْأَرْضِ »
لا يفيد العموم ؛ لأنه ( لا ) « 1 » يصح أن يقال : إنهم استغفروا لكل من في الأرض وأن يقال : إنهم استغفروا لبعض من في الأرض دون البعض ولو كان صريحا في العموم لما صحّ ذلك . الثالث : يجوز أن يكون المراد من الاستغفار أنه لا يعاجلهم بالعقاب ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ فاطر : 41 ] إلى أن قال :
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ فاطر : 41 ] . الرابع : يجوز أن يقال : إنهم يستغفرون لكل من في الأرض ، أما في حق الكفار فبطلب الإيمان لهم وأما في حق المؤمنين فبالتجاوز عن سيئاتهم فإنا نقول : اللهم اهد الكفار ، وزيّن قلوبهم بنور الإيمان وأزل عن خواطرهم وحشة الكفر ، وهذا استغفار لهم في الحقيقة « 2 » .

فصل [ في معنى قوله : « وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ . . . »

] قال ابن الخطيب : قوله :
« وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ »
يدل على أنهم لا يستغفرون لأنفسهم ولو وجد منهم معصية لاستغفروا لأنفسهم قبل استغفارهم لمن في الأرض ، فحيث لم يذكر اللّه عزّ وجلّ استغفارهم لأنفسهم علمنا أنهم مبرّأون عن كل الذنوب والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لهم ذنوب ، والذين لا ذنب لهم البتة أفضل ممن له ذنب ، وأيضا فقوله :
« وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ »
يدل على أنهم يستغفرون للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لأنهم من جملة من في الأرض ، وإذا كانوا مستغفرين للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كان الظاهر أنهم أفضل منهم . ثم قال تعالى :
« أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
وهذا تنبيه على أن الملائكة وإن كانوا يستغفرون للبشر ، إلا أن المغفرة المطلقة للّه تعالى وهذا يدل على أنه تعالى يعطي المغفرة التي طلبوها ويضم إليها الرحمة « 3 » . قوله :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ »
أي جعلوا له شركاء وأندادا اللّه حفيظ عليهم أي رقيب عليهم ويحفظ أعمالهم ، وأقوالهم ويحصيها ليجازيهم بها ،
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ »
يا محمد « بوكيل » أي لم يوكلك بهم ولا أمرهم إليك إنّما أنت منذر « 4 » . قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
في قرآنا وجهان : أظهرهما : أنه مفعول أوحينا « 5 » ، والكاف للمصدر نعتا أو حالا .
هامش
( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) وانظر في هذا كله تفسير الرازي 27 / 145 . ( 3 ) بالمعنى من الفخر الرازي 27 / 145 و 146 . ( 4 ) السابق . ( 5 ) قاله أبو حيان في البحر 7 / 509 والسمين في الدر 4 / 744 .