تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

فصل [ في معنى قوله : « لَهُ

من
فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
] الكاف في « كذلك » معناه المثل و « ذا » للإشارة إلى شيء سبق ذكره فيكون المعنى مثل حم عسق يوحي إليك وإلى الذين من قبلك ، وعند هذا حصل قولان : أحدهما : ما نقل عن ابن عباس ( رضي اللّه « 1 » عنهما ) أنه قال : لا نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه حم عسق كما تقدم . قال ابن الخطيب : « وهذا عندي بعيد » « 2 » . والثاني : أن يكون مثل الكتاب المسمى بحم عسق يوحى إليك وإلى الذين من قبلك ، وهذه المماثلة المراد منها المماثلة في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والمعاد ، وتقبيح أحوال الدنيا ، والترغيب في أمور الآخرة « 3 » . قال الزمخشري : لم يقل : أوحي إليك ولكن قال : يوحى إليك على لفظ المضارع ليدل على أن إيحاء « 4 » مثله عادة « 5 » وكونه عزيزا بدل على كونه قادرا على ما لا نهاية له وكونه حكيما يدل على كونه عالما بجميع المعلومات غنيا عن جميع الحاجيات كما تقدم بيانه في أول سورة « حم » المؤمن . وقوله :
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
يدل على كونه موصوفا بالقدرة الكاملة النافذة في جميع أجواء « 6 » السماوات والأرض على عظمها وسعتها بالإيجاد والإعدام وأن ما في السماوات وما في الأرض ملكه وملكه ، وهو « 7 » العليّ أي المتعالي عن مشابهة الممكنات العظيم بالقدرة والقهر والاستعلاء . قوله تعالى :
« تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ »
تقدم الكلام فيه مشبعا في مريم « 8 » ، إلا أن الزمخشري زاد هنا وروى يونس عن أبي عمرو قراءة غريبة تتفطّرن بتاءين مع النون . ونظيرها حرف نادر ، روي في نوادر ابن الأعرابي : « الإبل تتشمّمن » « 9 » .
هامش
( 1 ) زيادة من أ . ( 2 ) تفسيره التفسير الكبير 27 / 142 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) في ب الحاء بدل من إيحاء وهو تحريف . ( 5 ) في الكشاف عادته . ( 6 ) في ب والرازي أجزاء وهو الأصح . ( 7 ) أخذ المؤلف كلام الرازي بتغيير وتبديل ، ولعل هذا من النساخ ففي الرازي : « . . . أن كل ما في السماوات وما في الأرض فهو ملكه وملكه وجب أن يكون منزها عن كونه حاصلا في السماوات وفي الأرض وإلا لزم كونه ملكا لنفسه » الرازي 27 / 142 ، 143 . ( 8 ) من الآية 90 من مريم :تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُفقد قرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة « تكاد » بالتاء « يتفطّرن » بالياء وبعدها تاء ، وكذلك حفص عن عاصم إلا في رواية هبيرة عنه « ينفطرن » بالنون مثل أبي عمرو بالإضافة إلى القراءات الشاذة التي ذكرها أعلى . ( 9 ) الكشاف 3 / 459 والذي في الكشاف : تشمّمن بتاء واحد وميمين والصواب ما أتى به المؤلف حتى يتحقق الشاهد .