[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 28 إلى 31 ]
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 )
قوله تعالى : « ذلك » فيه وجهان :
أحدهما : أنه مبتدأ و « جزاء » خبره .
والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف أي : الأمر ذل ك « وجزاء أعداء اللّه النّار » جملة مستقلة مبينة للجملة قبلها « 1 » .
( قوله ) « 2 » : « النار » فيه ثلاثة أوجه « 3 » :
أحدها : أنها بدل من « جزاء » وفيه نظر ؛ إذ البدل يحل محلّ المبدل منه فيصير التقدير ذلك النار « 4 » .
الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر « 5 » .
الثالث : أنه مبتدأ و
« لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ »
الخبر ، و « دار » يجوز ارتفاعها بالفاعليّة « 6 » أو الابتداء « 7 » .
وقوله :
« فِيها دارُ الْخُلْدِ »
يقتضي أن يكون
« دارُ الْخُلْدِ »
غير النار ، وليس كذلك بل النار هي نفس دار الخلد . وأجيب عن ذلك : بأنه قد يجعل الشيء ظرفا لنفسه باعتبار متعلّقه على سبيل المبالغة ، لأن ذلك المتعلق صار مستقرا له ، وهو أبلغ من نسبة المتعلق إليه على سبيل الإخبار به عنه . ومثله قول الآخر :
4365 - . . . * وفي اللّه إن لم تنصفوا حكم عدل « 8 »
هامش
( 1 ) أعرب السمين هذه الوجهين في الدر المصون 4 / 731 .
( 2 ) زيادة من ب .
( 3 ) قال بهذه الأوجه الثلاثة ابن الأنباري في البيان 2 / 339 والعكبري في التبيان 1126 .
( 4 ) فلا يصح المعنى المراد إذن .
( 5 ) قال الزمخشري في الكشاف بهذين الوجهين الأولين ولم يشر إلى الثالث .
( 6 ) فقد رفعت بالفاعلية لما تعلق به الجار والمجرور وهو « فيها » أي استقر لهم فيها دار الخلد .
( 7 ) والخبر هو « لهم » أو فيها .
( 8 ) من بحر الطويل لبشر بن صفوان الكلبي ، وهو عجز بيت صدره :أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا * . . .ويروى : أباحت بدل أفاءت ، وأفاءت من الفيء وهو ما يؤخذ من الأعداء . والشاهد : وفي اللّه ففي الكلام حذف أي وفي عدل اللّه حكم عدل ، فلا يعتقد أن اللّه ظرف لشيء إلا باعتبار المتعلق فجاء هنا -