تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قوله :
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ »
بعثنا لهم ووكلنا ، وقال مقاتل : هيّأناه « 1 » . وقال الزجاج : سينالهم « 2 » وأصل التقييض التيسير والتهيئة ، قيضته للداء هيأته له ويسّرته ، وهذان ثوبان قيّضان أي كل منهما مكافىء للآخر في الثمن . والمقايضة المعارضة ، وقوله
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً
[ الزخرف : 36 ] أي نسهل ونيسر ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض « 3 » . والقيض في الأصل قشر البيض الأعلى « 4 » . قال الجوهري « 5 » : ويقال : قايضت الرجل مقايضة أي عاوضته بمتاع ، وهما قيضان كما يقال : بيعان . وقيّض اللّه فلانا لفلان أي جاء به ومنه قوله تعالى :
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ »
« 6 » والمراد بالقرناء النظراء من الشياطين حتى أضلوهم
« فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
من أمر الدنيا حتى آثروه على الآخرة
« وَما خَلْفَهُمْ »
من أمر الآخرة فدعوهم إلى التكذيب وإنكار البعث « 7 » . وقال الزجاج : زينوا ( لهم « 8 » ما بين أيديهم من أمر الآخرة أنّه لا بعث ولا جنة ولا نار ، وما خلفهم من أمر الدنيا وأن الدنيا قديمة ، ولا صانع إلا الطبائع والأفلاك « 9 » . وقيل « 10 » : ما بين أيديهم أعمالهم التي يعملونها وما خلفهم ما يعزمون « 11 » أن يعملوه . وقال ابن زيد : ما بين أيديهم ما مضى من أعمالهم الخبيثة ( وما بقي من أعمالهم الخسيسة ) « 12 » ) .

فصل [ في دلالة الآيات : « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ . . . »

على أنه تعالى يريد الكفر من الكافر ] دلت هذه الآية على أنه تعالى يريد الكفر من الكافر ؛ لأنه تعالى قيّض لهم قرناء
هامش
- جمع منيّة والمعتب اسم فاعل من أعتب أي الذي يزيل سبب العتب . والشاهد : في معتب وهي بمعنى إزالة العتب أي سببه وانظر ديوان المفضليات 580 ، وديوان الهذليين 1 / 1 ، والسبع الطوال لابن الأنباري أبي بكر 460 والبحر المحيط 7 / 494 والكشاف 4 / 25 ، واللسان منن 4277 وشرح شواهد الكشاف 425 . ( 1 ) انظر معالم البغوي 6 / 110 . ( 2 ) نقله في معاني القرآن وإعرابه 4 / 384 . ( 3 ) انظر اللسان قيض 3795 وغريب القرآن 389 . ( 4 ) اللسان المرجع السابق . ( 5 ) هو إسماعيل بن حماد الجوهري الإمام أبو نصر الفارابيّ كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلما ، إماما في اللغة والأدب ومن فرسان الكلام والأصول من مؤلفاته : « الصحاح » المشهور اختلف في وفاته فقيل سنة 400 . وقيل : 393 ه البغية 1 / 446 . ( 6 ) انظر الصحاح له قيض . ( 7 ) قال بهذه المعاني البغوي 6 / 110 . ( 8 ) ما بين القوسين الكبيرين بتقديم وتأخير وتداخل لما بعده من الكلام في نسخة ب . ( 9 ) قول الزجاج في معاني القرآن 4 / 384 زينوا لهم أعمالهم التي يعملونها ويشاهدونها وما خلفهم وما يعزمون أن يعملوه . ( 10 ) نقله الرازي وهو رأي الزجاج كما رأينا . ( 11 ) في الرازي وما زعموا أنهم يعملونه . ( 12 ) تكملة لرأي ابن زيد عن الرازي 27 / 119 .