تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والظن نوعان : منجي « 1 » ومردي فالمنجي قوله :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
[ الحاقة : 02 ] وقوله :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ البقرة : 46 ] والمردي هو قوله
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ .
قوله تعالى :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 24 إلى 27 ]

فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) قوله تعالى :
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
أي سكن لهم ، يعني إن أمسكوا عن الاستغاثة لفرج ينتظرونه لم يجدوا ذلك وتكون النار مثوى لهم أي مقاما لهم « 2 » . قوله :
« وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ »
العامة على فتح الياء من « يستعتبوا » وكسر التاء الثانية مبنيا للفاعل
« فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ »
بكسر التاء اسم الفاعل ومعناه وإن طلبوا العتبى وهي الرضا فما هم ممن يعطاها . والمعتب الذي قبل عتابه وأجيب إلى ما سأل ، يقال : أعتبني فلان ، أي أرضاني بعد إسخاطه إيّاي ، واستعتبته طلبت منه أن يعتب أي يرضى . وقيل : المعنى وإن طلبوا زوال ما يعتبون فيه فما هم من المجابين إلى إزالة العتب . وأصل العتب المكان النّائي بنازله ، ومنه قيل لأسكفّة « 3 » الباب والمرقاة : عتبة ، ويعبر بالعتب عن الغلظة التي يجدها الإنسان في صدره على صاحبه ، وعتبت فلانا أبرزت له الغلظة ، وأعتبته أزلت عتباه كأشكيته وقيل : حملته على العتب « 4 » . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد : وإن يستعتبوا مبنيا للمفعول « 5 » فما هم من المعتبين اسم فاعل بمعنى إن يطلب منهم أن يرضوا فما هم فاعلون ذلك ، لأنهم فارقوا دار التكليف « 6 » ، وقيل : معناه أن يطلب ما لا يعتبون عليه فما هم ممّن « 7 » يريد العتبى وقال أبو ذؤيب :
4363 - أمن المنون وريبه تتوجّع * والدّهر ليس بمعتب من يجزع « 8 »
هامش
( 1 ) كذا رسمها الناسخ في نسخ اللباب والأصح لغويا منج ومرد . ( 2 ) قاله الرازي في مرجعه السابق . ( 3 ) وهي السفلى وانظر معالم التنزيل للإمام البغوي 6 / 110 ، واللسان لابن منظور عتب 2 / 2793 . ( 4 ) المرجع السابق وص 2792 منه . ( 5 ) قراءة شاذة ذكرها أبو الفتح ابن جنّي في المحتسب 2 / 245 وابن خالويه في المختصر 133 . ( 6 ) بالمعنى من الكشاف 3 / 451 وانظر البحر المحيط 7 / 494 . ( 7 ) قاله أبو البقاء في التبيان 1126 . ( 8 ) من تمام الكامل له يرثي أولاده وهو يخاطب نفسه على العادة القديمة ، والمنون : الموت والجوع وهو -