تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

فصل [ في احتجاج بعضهم على أن مانع الزكاة كافر ]

احتج بعضهم على أن مانع الزكاة كافر بهذه الآية فقال : إن اللّه تعالى لما ذكر هذه الصفة ذكر قبلها ما يوجب الكفر وهو قوله :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ »
وذكر بعدها ما يوجب الكفر وهو قوله :
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
فلو لم يكن منع الزكاة كفرا لكان ذكره فيما بين الصفتين « 1 » الموجبتين للكفر قبيحا ؛ لأن الكلام إنما يكون فصيحا إذا كانت المناسبة مرعية بين أجزائه ، ثم أكدوا ذلك بأن أبا بكر الصديق - رضي اللّه عنه - حكم بكفر مانعي الزكاة « 2 » . قال ابن الخطيب : والجواب أنه ثبت بالدليل أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب ، والإقرار باللسان ، وهما حاصلان عند عدم إيتاء الزكاة ، فلم يلزم حصول الكفر بسبب عدم إيتاء الزكاة واللّه أعلم « 3 » . قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ »
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - غير مقطوع « 4 » ، من قولك : مننت الحبل أي قطعته ، ومنه قولهم : « قد منّه السّفر » أي قطعه « 5 » وأنشدوا :
4352 - فضل الجواد على الخيل البطاء فلا * يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا « 6 »
وقال مقاتل : غير منقوص ، ومنه المنون لأنه ينقص منة الإنسان وقوته ، وأنشدوا لذي الإصبع العدواني :
4353 - إنّي لعمرك ما بابي بذي غلق * على الصّديق ولا خيري بممنون « 7 »
وقيل : غير ممنون به عليهم ؛ لأن عطاء اللّه لا يمنّ به إنما يمنّ المخلوق . وقال مجاهد : غير محسوب وقال السّدّيّ : نزلت هذه الآية في المرضى والزّمنى والهزمى إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه « 8 » . روي عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن العبد إذا
هامش
( 1 ) كذا في الرازي وفي النسختين الوصفين الموجبين . ( 2 و 3 ) انظر الرازي 27 / 100 . ( 4 ) نقله البغوي في تفسيره 6 / 104 . ( 5 ) نقله صاحب اللسان ( منن ) 4277 . ( 6 ) من البسيط لزهير بن أبي سلمى من قصيدة في مدح هرم بن سنان ، ويروى : الجياد بدل الجواد والبطاء البطيئة ، والنزق الخفيف الطائش ، والممنون المقطوع يقول : إن فضله على غيره مثل فضل الجياد على الخيل البطاء . وشاهده : أن الممنون بمعنى المقطوع وانظر اللسان بطأ 299 والبحر المحيط 7 / 485 والدر المصون 4 / 719 ، والقرطبي 15 / 341 ، وديوانه 49 . ( 7 ) من البسيط كسابقه وشاهده كسابقه أيضا في أن الممنون معناه المقطوع والغلق - بالتحريك - ما يغلق به الباب من الرّتاج ونحوه . ويروى : ولا زادي بممنون ، ويروى : ( عن الصّديق ) بدل ( على الصديق ) وانظر القرطبي 15 / 341 ، والبحر 7 / 485 ، وديوان الحماسة البصرية 1 / 224 ، والدر المصون 4 / 718 ، وديوان المفضليات 422 و 327 وفتح القدير 4 / 506 هو وما قبله . ( 8 ) البغوي 6 / 105 والقرطبي 15 / 341 و 342 والخازن 6 / 104 .