تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تعالى
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
، وقوله :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ »
.

فصل [ : قالت المعتزلة : الإيمان والكفارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ألفاظ شرعية لا لغوية ]

قالت المعتزلة : الإيمان والكفارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ، ألفاظ شرعية لا لغوية بمعنى أن الشرع نقل هذه الألفاظ عن مسمّياتها اللّغويّة الأصلية إلى مسميات أخرى « 1 » . وهذا باطل ، وليس للشرع تصرف في هذه الألفاظ إلا من وجه واحد ، وهو أنه خصّص هذه الأسماء بنوع معيّن من أنواع مسمّياتها ، كما أن الإيمان عبارة عن التصديق والصلاة عبارة عن الدعاء ، فخصّصه الشرع بنوع معين من الدّعاء ، وكذا القول في البواقي .

فصل [ : تمسك القائلون بأن أفعال اللّه تعالى معلّلة بالمصالح بهذه الآية ]

تمسك القائلون بأن أفعال اللّه تعالى معلّلة بالمصالح والحكمة بهذه الآية فقالوا : إنها تدل على أنه إنما جعله قرآنا عربيا لأجل أن يعلموا المراد منه ، فدل على أنّ تعليل أفعال اللّه وأحكامه جائز « 2 » .

فصل [ في معنى قوله : « قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . . . »

] قال قوم : القرآن كله « 3 » معلوم لقوله تعالى : قرآنا عربيا لقوم يعلمون يعني إنما جعلناه عربيا ليصير معلوما والقول بأنه غير معلوم يقدح فيه . قوله :
« فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
لا يصغون تكبرا . وهذه الآية تدل على أنه لا مهتدي إلا من هداه اللّه ، ولا مضلّ إلا من أضله اللّه . ولما وصف اللّه تعالى القرآن بأنهم أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه بين أنهم صرحوا بهذه النفرة ، وذكروا ثلاثة أشياء : أحدها : قوله :
« فِي أَكِنَّةٍ »
، قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل : على قلوبنا أكنة ، كما قيل : وفي آذاننا وقر ليكون الكلام على نمط واحد ؟ قلت : هو على نمط واحد ؛ لأنه لا فرق في المعنى بين قولك : قلوبنا في أكنة ، وعلى قلوبنا أكنة ، والدليل عليه قوله تعالى : ( إنّا ) « 4 » جعلنا على قلوبهم ، ولو قيل : جعلنا قلوبهم في أكنة لم يختلف المعنى ، وترى المطابيع منهم لا يرون « 5 » الطباق ( والملاحظة ) « 6 » إلا في المعاني . قال أبو حيان : و « في » هنا أبلغ من على ، لأنهم قصدوا الإفراط في عدم القبول
هامش
( 1 ) نقله عنهم الرازي في التفسير يالكبير 27 / 95 و 96 . ( 2 ) السابق 97 . ( 3 ) في ب كل . ( 4 ) سقط من النسختين والصواب إثباتها كما في الكشاف في الآية 57 من الكهف . ( 5 ) في الكشاف لا يدعون بدل يرون . ( 6 ) تصحيح من الكشاف ففي النسخ : والملاحة وانظر الكشاف 3 / 443 .