تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ »
قرأ ابن وثاب والأعمش : « قال » فعلا ماضيا خبرا عن الرسول « 1 » . والرسم يحتملهما . وقد تقدم مثل هذا في الأنبياء « 2 » وآخر المؤمنين « 3 » . وقرأ الأعمش والنّخعيّ يوحي بكسر « 4 » الحاء ؛ أي اللّه تعالى ، والمعنى إنّما أنا بشر مثلكم أي كواحد منكم لولا الوحي ما دعوتكم
« أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
قال الحسن - رضي اللّه عنه - علّمه اللّه التواضع . قوله :
« فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ »
عدّي بإلى ؛ لتضمنه معنى توجّهوا والمعنى وجّهوا استقامتكم إليه بالطاعة ولا تميلوا عن سبيله
« وَاسْتَغْفِرُوهُ »
من ذنوبكم « 5 » . قوله :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : الذين لا يقولون لا إله إلا اللّه ، وهي زكاة الأنفس . والمعنى لا يطهّرون أنفسهم من الشّرك بالتوحيد ، وهو مأخوذ من قوله : « ونفس وما زكّاها » . وقال الحسن وقتادة : لا يقرّون بالزكاة ولا يرون إيتاءها واجبا ، وكان يقال : الزكاة قنطرة الإسلام ، فمن قطعها نجا ، ومن تخلف عنها هلك . وقال الضحاك ومقاتل : لا ينفقون في الطاعة ولا يتصدقون ، وقال مجاهد : لا يزكون أعمالهم
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
« 6 » .

فصل [ في الاحتجاج على أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام ]

احتج من قال : إن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام بهذه الآية ، فقالوا : إنه تعالى توعدهم بأمرين : أحدهما : كونهم مشركين . والثاني : لا يؤتون الزكاة ، فوجب أن يكون لكل واحد من هذين تأثير عظيم في حق وصول الوعيد ، وذلك يدل على أن لعدم إيتاء الزكاة من المشرك تأثير عظيم في زيادة الوعيد وهو المطلوب « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 484 والإتحاف 380 ، والكشاف 3 / 444 . ( 2 ) يريد قوله :قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ[ الأنبياء : 112 ] وقراءة الماضي هي قراءة حفص والباقون قل . ( 3 ) قوله :قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ[ المؤمنون : 112 ] ، وانظر اللباب 6 / 118 ب . ( 4 ) شاذة غير متواترة مختصر ابن خالويه 133 . ( 5 ) قاله أبو حيان في البحر 7 / 484 . ( 6 ) ذكر هذه الأقوال أبو حيان في مرجعه السابق والبغوي في معالم التنزيل 6 / 104 . ( 7 ) الرازي 27 / 100 .