الفضل ، ولا يليق بمذهب البصريين لأن حذف الموصول الاسمي لا يجوز « 1 » ، وقد تقدم هذا الخلاف مستوفى في البقرة .
الثاني : أنه حال على إضمار « قد » . قاله أبو الفضل أيضا « 2 » .
الثالث : أنه خبر مبتدأ مضمر أي هو فطر « 3 » . وقد حكى الزمخشري قراءة تؤيد ما ذهب إليه الرّازي فقال : « وقرىء الذي فطر وجعل » ، فصرح بالموصول « 4 » .
فصل [ في معنى الآية : « الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . »
]
معنى فاطر السماوات والأرض أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق . قاله ابن عباس « 5 » . وقيل : فاطر السماوات والأرض أي شاقّهما لنزول الأرواح « 6 » من السماء وخروج الأجساد من الأرض . ويدل عليه قوله تعالى :
« جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » ،
فإن في ذلك اليوم تكون الملائكة رسلا « 7 » .
قوله : « جاعل » العامة أيضا على جره نعتا أو بدلا ، والحسن بالرفع والإضافة « 8 » .
وروي عن أبي عمرو كذلك إلا أنّه لم ينون « 9 » ونصب الملائكة ، وذلك على حذف التنوين لالتقاء الساكنين كقوله :
4151 - . . . * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 10 »
هامش
( 1 ) هذا اعتراض أبي حيان على أبي الفضل فقد قال في البحر 7 / 297 : قال أبو الفضل الرازي : فإما على إضمار الذي فيكون نعتا للّه عزّ وجلّ وإما بتقدير « قد » فيما قبل فيكون بمعنى الحال انتهى . قال :
وحذف الموصول الاسمي لا يجوز عند البصريين وأما الحال فيكون حالا محكية والأحسن عندي أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو فطر .
( 2 ) البحر المحيط 7 / 297 ، والدر المصون 4 / 467 .
( 3 ) المرجعان السابقان .
( 4 ) نقله في كشافه 3 / 297 .
( 5 ) قاله أبو الفرج ابن الجوزي في زاد المسير 6 / 472 .
( 6 ) كذا هي في « أ » هنا والفخر الرازي وما في ب الملائكة .
( 7 ) قاله الرازي في تفسيره 26 / 2 .
( 8 ) قالها الزمخشري بدون نسبة الكشاف 3 / 297 وقد نسبها القرطبي له في 14 / 319 وانظر : المحتسب 2 / 198 وابن خالويه المختصر 123 .
( 9 ) لم ترو عنه متواترة بل أشار إليها ابن خالويه في المختصر 123 وانظر : البحر المحيط 7 / 297 .
( 10 ) هذا عجز بيت من المتقارب لأبي الأسود الدؤلي صدره :فألفيته غير مستعتب * . . .والشاهد : « ولا ذاكر اللّه » حيث حذف التنوين من « ذاكر » لالتقاء الساكنين ونصب الجلالة على المفعول وإن كان الوجه الإضافة ومعنى مستعتب راجع بالعتاب عن قبيح ما يفعل وانظر : الكتاب 1 / 169 ، والمقتضب 1 / 19 و 2 / 313 والخصائص 1 / 311 والبيضاوي 2 / 156 وفتح القدير 4 / 392 والمغني 555 وشرح شواهده للسيوطي 933 والمنصف 2 / 231 والإنصاف 659 وابن يعيش 8 / 34 والهمع 2 / 119 .