تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قوله :
« سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ »
مصدر مضاف لمفعوله و
« لِسُنَّتِ اللَّهِ »
مصدر مضاف لفاعله لأنه سنّها بهم فصحت إضافتها إلى الفاعل والمفعول . وهذا جواب ( عن ) « 1 » سؤال وهو أن الإهلاك ليس سنة الأولين إنما هو سنة اللّه في الأولين والجواب عن هذا السؤال من وجهين : أحدهما : أن المصدر الذي هو المفعول المطلق يضاف إلى الفاعل والمفعول لتعلقه بهما من وجه دون وجه فيقال فيما إذا ضرب زيد عمرا : عجبت من ضرب عمرو وكيف ضرب مع ما له من القوم « 2 » والقوة ؟ وعجبت من ضرب عمرو وكيف ضرب مع ماله من العلم والحلم « 3 » ؟ فكذلك سنة اللّه بهم أضافها إليهم لأنها ( سنة ) « 4 » سنت بهم وإضافتها إلى « 5 » نفسه بعدها بقوله :
« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ »
لأنها سنة من اللّه ، فعلى هذا نقول : أضافها في الأول إليهم حيث قال : سنة الأولين ، لأن سنة اللّه الإهلاك بالإشراك والإكرام على الإسلام فلا يعلم أنهم ينتظرون أيتهما فإذا قال : سنة الأولين تميزت وفي الثاني أضافها « 6 » إلى اللّه لأنها لما علمت فالإضافة إلى اللّه تعظيما وتبين أنها أمر واقع ليس لها من دافع . وثانيهما : أن المراد من سنة الأولين استمرارهم على الإنكار واستكبارهم عن الإقرار وسنة اللّه استئصالهم بإصرارهم فكأنه قال : أنتم تريدون الإتيان بسنة الأولين واللّه يأتي بسنة لا تبديل لها ولا تحويل عن مستحقّها . فإن قيل : ما الحكمة في تكرار التبديل والتحويل ؟ فالجواب : أن المراد بقوله :
« فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
حصول العلم بأن العذاب لا يبدل بغيره وبقوله :
« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا »
حصول العلم بأن العذاب مع أنه لا يتبدل بالثواب لا يتحول عن مستحقه إلى غيره فيتم تهديد المسئ .

فصل [ في معنى الآية : « فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . . . »

] المعنى فهل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مضى « 7 » من الكفار والمخاطب بقوله :
« فَلَنْ تَجِدَ »
عام كأنه قال : لن تجد أيها السامع وقيل : الخطاب مع محمد - عليه ( الصلاة « 8 » و ) السلام - . قوله تعالى :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 44 إلى 45 ]

أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )
هامش
( 1 ) كذلك . ( 2 ) في « ب » العزم وهو موافق للرازي . ( 3 ) في « ب » الحكم . ( 4 ) سقط من « ب » . ( 5 ) وانظر في هذا كله الرازي 26 / 34 و 35 . ( 6 ) في « ب » إضافتها . ( 7 ) بمن مضى كذا هنا هو الأصح في « أ » . وفي « ب » عن معنى تحريف . ( 8 ) زيادة من « ب » وانظر هذا كله في الرازي 26 / 35 و 36 .