هذا إذا جعلنا « إذا » ظرفا محضا ، فإن جعلناه شرطا كان جوابها مقدرا أي تبعثون وهو العامل في « إذا » عند جمهور « 1 » النحاة . وجوّز الزجاج أن تكون معمولة لمزّقتم « 2 » ، وجعله ابن عطية خطأ وإفسادا للمعنى « 3 » ، قال أبو حيان : وليس بخطأ ولا إفساد « 4 » .
وقد اختلف في العامل في « إذا » الشرطية ، والصحيح أن العامل فيها فعل الشرط كأخواتها من أسماء الشرط « 5 » . وقال شهاب الدين : والجمهور على خلافه « 6 » ، ثم قال أبو حيان : والجملة الشرطية تحتمل أن تكون معمولة « لينبّئكم » لأنه في معنى : يقول لكم إذا مزقتم « 7 » تبعثون ، ثم أكد ذلك بقوله :
« إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
ويحتمل أن يكون :
« إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ »
« 8 » معلقا « لينبّئكم » سادّا مسد المفعولين ولولا اللام لفتحت « أن » وعلى هذا فجملة الشرط اعتراض ، وقد منع قوم التعليق في « اعلم » وبابها والصحيح جوازه « 9 » ، قال :
4108 - حذار فقد نبّئت إنّك للّذي * ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى « 10 »
وقرأ زيد بن عليّ بإبدال الهمزة ياء « 11 » ، وعنه ينبئكم من « أنبأ » كأكرم « 12 » و « ممزّق » فيه وجهان :
أحدهما : أنه اسم « مصدر » « 13 » وهو قياس كلّ ما زاد على الثلاث أن يجيء مصدره وزمانه ومكانه على زنة اسم مفعوله أي كلّ تمزيق « 14 » .
والثاني : أنه ظرف مكان ، قاله الزمخشري « 15 » ، أي كل تمزيق « 16 » من القبور وبطون
هامش
( 1 ) قاله أبو حيان في البحر المحيط 7 / 259 والسمين في الدر المصون 4 / 411 .
( 2 ) قال ذلك في إعراب القرآن 4 / 333 وقد نقل رأي أبي إسحاق الزجاج كما سبق وانظر رأي الزجاج في كتابه معاني القرآن 4 / 241 .
( 3 ) البحر المحيط 7 / 259 .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) وهو قول المحققين فتكون بمنزلة متى وحيثما ، وأيّان .
انظر : الهمع 2 / 64 ، والمغني 96 « إذا » .
( 6 ) انظر : الدر المصون 4 / 412 .
( 7 ) في البحر مزقتم كل ممزق .
( 8 ) وفيه : خلق جديد .
( 9 ) بالمعنى والتقديم والتأخير من كلام أبي حيان 7 / 359 .
( 10 ) البيت مجهول القائل وهو من بحر الطويل ، وحذار : اسم فعل أمر بمعنى احذر ، ونبّئت : أخبرت وهو فعل ونائب فاعل . والشاهد : تعليق الفعل « نبّئت » عن الجملة « إنك للذي » باللام ولذا كسرت « إن » وهذا شاهد على تعليق « اعلم » وبابها ، البحر المحيط 7 / 259 والدر المصون 4 / 412 ، والهمع 1 / 158 والتصريح 1 / 266 .
( 11 ) أتى بهذه القراءة أبو حيان في البحر المحيط 7 / 259 والدر المصون 4 / 412 .
( 12 ) المرجعان السابقان وانظر : شواذ القرآن 196 .
( 13 ) ويريد به المصدر الميمي الذي يبدأ بميم وهو يجيء من فعل ثلاثي وغير ثلاثي كما هو معروف .
( 14 ) وانظر المرجعين السابقين أيضا .
( 15 ) الكشاف 3 / 280 .
( 16 ) قال : « فإن قلت قد جعلت الممزق مصدرا كبيت الكتاب :ألم تعلمي مسرحي القوافي -