تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
4107 - . . . * نجوت وأرهنهم مالكا « 1 »
وهو قليل جدا ، ثم قال :
« إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
وهاتان الصفتان يفيدان الرهبة والرغبة فالعزيز يفيد التخويف والانتقام من المكذّب والحميد يفيد الترغيب في الرحمة للمصدق . قوله تعالى :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) قوله :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ »
لما بين حالة المكذب بالساعة ورد عليه بقوله :
« قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ »
ثم بين ما يكون بعد إتيانها من جزاء المؤمن على عمله الصالح وجزاء الساعي في تكذيب الآيات بالتعذيب على السيئات وبين حال الكافر والمؤمن بعد قوله عليه ( الصلاة « 2 » و ) السلام -
« بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ »
فقال المؤمن الذي أنزل إليك من ربّك الحق وهو يهدي وقال الكافر المنكر للبعث متعجبا :
« هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ »
يخبركم يعنون محمدا صلى اللّه عليه وسلم - وهذا كقول القائل في الاستبعاد : جاء رجل يقول : إنّ الشمس تطلع من المغرب ؛ إلى غير ذلك من المحاولات « 3 » .

فصل [ في تفسير الآية : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ . . . »

] إذا مزّقتم « إذا » منصوب بمقدر أي تبعثون وتحشرون وقت تمزيقكم لدلالة :
« إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
عليه ولا يجوز أن يكون العامل « ينبّئكم » لأن التنبئة لم تقع ذلك الوقت ولا
« خَلْقٍ جَدِيدٍ »
لأن ما بعد « إنّ » لا يعمل فيما قبلها « 4 » . ومن توسع في الظرف أجازه
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت من المتقارب أنشده صاحب اللسان لهمام بن مرة بينما نسبه الجوهري لعبد اللّه بن همام السلولي وصدره :فلمّا خشيت أظافيرهم * . . .وقد روي البيت : « بأرهنهم » و : « أرهنتهم » وأنكر بعضهم الرواية الأخيرة ، وانظر : اللسان : « رهن » والصّحاح للجوهري . وقال ثعلب : الرواة كلهم على أرهنتهم . والشاهد « وأرهنهم » حيث هو خبر لمبتدأ محذوف والجملة حالية وحتى تكون في حاليتها تلك يتحتم علينا أن نقدر أحد جزئيها وهو المبتدأ كقولهم : قمت وأصكّ عينه أي وأنا أصكّ . وقد تقدم . ( 2 ) سقط من « ب » . ( 3 ) انظر : تفسير الرازي 25 / 243 . ( 4 ) قاله ابن الأنباري في البيان 2 / 275 ومكي في المشكل 2 / 203 والزجاج في « معاني القرآن وإعرابه » 4 / 241 والنحاس في تفسيره إعراب القرآن 4 / 333 .