تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

فصل

قال قتادة : الرجز أسوأ « 1 » العذاب فيكون « من » لبيان الجنس كقولك : خاتم من فضّة . قال ابن الخطيب : قال هناك « 2 » : لهم رزق كريم ولم يقدر بمن التبعيضية فلم يقل : لهم نصيب من رزق ، ولا رزق من جنس كريم ، وقال ههنا :
« لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ »
بلفظة صالحة للتبعيض ، وذلك إشارة إلى سعة الرحمة وقلة الغضب وقال هناك :
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ »
ثم قال :
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
[ الأنفال : 4 ] وههنا لم يقل إلا :
« لَهُمْ عَذابٌ »
فزادهم هناك الرزق الكريم ، وههنا لم يزدهم على العذاب وفيما قاله نظر ، لقوله تعالى في موضع آخر :
زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
[ النحل : 88 ] . قوله :
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
فيه وجهان : أحدهما : أنه عطف على « ليجزي » « 3 » . قال الزمخشري : أي وليعلم الذين أوتوا العلم عند مجيء الساعة « 4 » . وإنما قيده بقوله عند مجيء الساعة لأنه علق : « ليجزي » بقوله :
« لَتَأْتِيَنَّكُمْ »
فبنى هذا عليه وهو من أحسن ترتيب « 5 » . والثاني : أنه مستأنف أخبر عنهم بذلك « 6 » و
« الَّذِي أُنْزِلَ »
هو المفعول الأول وهو فصل ، و « الحقّ » مفعول ثان ، لأن الرؤية علميّة « 7 » ، وقرأ ابن أبي عبلة « 8 » الحقّ بالرفع على أنه خبر « هو » والجملة في موضع المفعول الثاني وهي لغة تميم يجعلون ما هو فصل مبتدأ وخبر « 9 » و
« مِنْ رَبِّكَ »
حال على القراءتين « 10 » .
هامش
( 1 ) معالم التنزيل والخازن 5 / 282 . ( 2 ) تفسير الرازي 25 / 242 . ( 3 ) الدر المصون 4 / 410 والتبيان 1063 وبيان ابن الأنباري 2 / 274 . ( 4 ) قال : « أي وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق علما لا يزاد عليه في الإيقان ويحتجوا به على الذين كذبوا وتولوا » . الكشاف 3 / 280 . ( 5 ) الدر المصون 4 / 410 . ( 6 ) المراجع السابقة . ( 7 ) التبيان 1063 والدر المصون 4 / 411 ومعاني الفراء 2 / 352 الذي أسماه - أي الضمير - بالعماد . ( 8 ) لم يحددها أبو البقاء 1063 وقال ابن خالويه في المختصر :« مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ »بالرفع حكاه أبو معاذ . ابن خالويه 121 . ( 9 ) قال في المغني 496 : « زعم البصريون أنه لا محل له ثم قال أكثرهم : إنه حرف فلا إشكال . وقال الخليل : اسم وقال الكوفيون : له محل . ثم قال الكسائي : محله بحسب ما بعده . وقال الفراء بحسب ما قبله فمحله بين المبتدأ والخبر رفع وبين معمولي « ظن » نصب ، وبين معمولي كان رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي وبين معمولي إن بالعكس . وقال الفراء في معانيه : ولو رفعت الحق على أن تجعل وهو اسما كان صوابا » المعاني 2 / 352 . وقال في البحر 7 / 259 : و « هو » فصل وهو مبتدأ والحق خبره والجملة في موضع المفعول الثاني ليرى وهي لغة تميم يجعلون ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ . قاله أبو عمر الجرمي . ( 10 ) الدر المصون 4 / 411 .